بعصا معه ، فضمن [ 1 ] من ضربته ، فلما أحس بالموت كتب إلى أبي سفيان بن حرب ، وكان أكبر بني قصي يومئذ ، فأخبره بخبره ، وأنه لما به [ 2 ] حين كتب إليه ، فلما قدم خداش من وجهه ذلك طلب بنو عبد مناف العقل عنده ، فأباه عليهم ، وقال قد مكث أياما ليس به بأس ، ثم اشتكى بعد ومات فلم يصدقوه ، وأكبوا على العقل ، وكان أبو طالب بن عبد المطلب أشد القوم في أمره ، فقال أبو طالب لخداش :
أفي فضل حبل لا أبا لك صدته * بمنسأة [ 3 ] قد جاء حبل بأحبل
هلمّ إلى حكم ابن صخرة إنه * سيحكم فيما بيننا ثم يعدل
كما كان في أشياء كانت تنوبنا * فيعمد للأمر الجسيم فيفصل
ابن صخرة الوليد بن المغيرة ، وكانت قريش تتحاكم إليه وكانوا على أن يتحاربوا ، فاستعدوا للحرب ، ثم إنهم اصطلحوا بعد على أن تبرئ صدورهم بنو عامر بخمسين يمينا عند الحطيم ، فحلف منهم خمسون رجلا وامتنع حويطب بن عبد العزى بن قيس بن عبد ود من اليمين ، فافتدى قومه يمينه بأربعين أوقية ، والأوقية أربعون درهما .
قالوا : فمات جميع من حلف وجاء الاسلام ولم يبق منهم أحد ، وبقي حويطب وأسلم يوم الفتح وحسن إسلامه .
وقال قوم من العلماء ، منهم أبو عمرو الشيباني : إنهم كانوا تحاربوا ثم مشت السفراء بينهم فاصطلحوا على خمسين يمينا عند الحطيم .
هامش
[ 1 ] الضمنة : المرض والابتلاء في الجسد . القاموس .
[ 2 ] أي في وضع صحي خطر .
[ 3 ] المنسأة : العصا . القاموس .