تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
إلا أن يطير » ، فبعث عثمان إلى محمد بن أبي حذيفة بثلاثين ألف درهم وبجمل عليه كسوة ، فأمر بذلك فوضع في المسجد ثم قال : يا معشر المسلمين ألا ترون إلى عثمان يخادعني عن ديني ويرشوني عليه ، فازداد الناس طعنا على عثمان واجتمعوا على ابن أبي حذيفة فرأسوه عليهم . وكتب إليه عثمان يذكَّره برّه به ويقول : « لقد كنت أنكث المخ على المائدة فأؤثرك به ، فقد عاد ذلك بالمكروه عليّ أحوج ما كنت إلى شكرك » . فلم يزل ابن أبي حذيفة يحرض أهل مصر على عثمان ، حتى سرّبهم إلى المدينة ، فاجتمعوا مع أهل الأمصار إليه ، فلما حوصر عثمان ، وثب هو على عبد الله بن أبي سرح فطرده عن مصر وصلى بالناس . فلما قتل عثمان ، وبويع لعلي بن أبي طالب ولى قيس بن سعد بن عبادة مصر ، فقال ابن أبي سرح : أبعد الله ابن أبي حذيفة ، بغى على ابن عمه ، وسعى عليه فجهز الرجال عليه ووثب بعماله ، ثم ولي عليه من هو أبعد رحما فلم يمتّعه بسلطان بلده حولا ولا شهرا ، ولم يره لذلك أهلا . وخرج ابن أبي سرح حتى صار إلى معاوية . ثم إن علي بن أبي طالب اتهم قيس بن سعد بالميل إلى معاوية لكفه عن قتال مسلمة بن مخلد الأنصاري ثم الخزرجي ، وكان قد جمع وطلب بدم عثمان ، فولى محمد بن أبي بكر مصر ، فلما مضت صفين بلغ عليا التياث الأمر على ابن أبي بكر ، فولى مصر الأشتر فهلك بالقلزم [ 1 ] ، وكان من أمر ابن أبي بكر ومقتله ما قد ذكرناه فيما مضى . وأصيب محمد بن أبي حذيفة فبعثوا به إلى معاوية وكان ابن خالة
هامش
[ 1 ] السويس حاليا .
أنساب الأشراف — صفحة 371 | أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري ) / الأستاذ الدكتور سهيل زكار - الدكتور رياض زركلي