وهو الثّعل [ 1 ] وكان أحول ، شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها ، وقتل يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة . وكان أبو حذيفة من مهاجرة الحبشة في المرتين جميعا ، ومعه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي .
فولد له بالحبشة : محمد بن أبي حذيفة
وأمه سهلة . وعاصم بن أبي حذيفة وأمه بنت عمرو بن حرب بن أمية ، ولا عقب له ولا لمحمد أيضا ، فلما قتل أبو حذيفة كفله عثمان بن عفان وأحسن إليه ومانه [ 2 ] وأنفق عليه ، فلما خرج عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى مصر واليا عليها من قبل عثمان ، خرج محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة إلى مصر . فغزوا في البحر سنة أربع وثمانين ، فصلى عبد الله بن سعد فكبّر محمد بن أبي حذيفة خلفه تكبيرا أفزعه فنهاه وقال : لولا أنك حدث أحمق لقاربت بين خطاك .
وكان يعيبه ويعيب عثمان بتوليته إياه ، ويقول : ولى عثمان رجلا أباح رسول الله صلى الله عليه وسلَّم دمه يوم الفتح ، ونزل القرآن بكفره . ثم أظهر الطعن على عثمان وذم سيرته ، فكتب عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى عثمان : « إن محمد بن أبي بكر ، ومحمد بن أبي حذيفة قد أنغلا عليك المغرب وأفسداه » .
فقال عثمان : اللهم إني ربيته رحمة له وصلة لقرابته ، وكتب إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح : « أما محمد بن أبي بكر فإني أدعه لأبي بكر وعائشة ، وأما ابن أبي حذيفة فإنه ابني وابن أخي ، وأنا ربيته وهو فرخ قريش » .
فكتب عبد الله بن سعد : « إن هذا فرخ قد استوى ريشه ، ولم يبق
هامش
[ 1 ] طبقات ابن سعد ج 3 ص 84 - 85 .
[ 2 ] مانه : قام بكفايته . القاموس .