أحدهما في السوق والآخر الذي يعرف بأم عبد الله ، وغرس عليهما غراسا كثيرا .
وأمر ابن عامر زيادا - وقد استخلفه على البصرة - أن يحفر نهر الأبلَّة فحفره .
وكان ابن عامر مسقيا لو مسّ صخرة لأماهها - أي أخرج منها الماء - وقال ابن عامر : لو كنت تركت لخرجت المرأة في حداجها على دابتها ، ترد كل يوم على ماء ، وسوق حتى ترد مكة .
وكان ابن عامر أجود العرب وأسخاهم وأكرمهم . أعطى في ولاية البصرة أربعة وثمانين ألف ألف درهم أجاز بها .
وسأل الوليد بن عقبة مروان وهو على المدينة فأعطاه عشرة آلاف درهم فلم يقبلها ، ومر بالمغيرة بن شعبة فأعطاه عشرين ألفا على يد ابنه عروة ، وأما ابن عامر فشكا إليه دينه فقضاه عنه ، وكان دينه مائة ألف ، ووهب له مائة ألف أخرى . فقال :
ألا جعل الله المغيرة وابنه * ومروان نعلي بذلة لابن عامر
لكي يقياه الحرّ والقرّ والأذى * ولدغ الأفاعي واحتدام الهواجر
يفيض الفرات للذين يلونه * وسيبك مالي كل باد وحاضر
وكان يقال : أفلح سائل ابن عامر . وقال الراجز لابنه عبد الأعلى :
يا بن الذي أفلح عفوا سائله * وأنجحت لما أتى وسائله
المدائني عن مسلمة عن الجارود بن أبي سبرة قال : أحرم عبد الله بن عامر من نيسابور شكرا للَّه ، فأحدث السقايات بعرفات وعمّر النباج ، قال : فالنباج يعرف بنباج ابن عامر .
أنساب الأشراف — صفحة 357
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٥٧