وقال أبو السنابل بن عبد الله :
أنا ابن مصدّر الحجاج ريّا * بمائهم وألبان اللقاح
وكان إذا أصاب الناس جهد * يباري الريح من فضل السماح
فلما قتل عثمان أتى مكة فقدم مع طلحة والزبير وحضر يوم الجمل فقتل ابنه عبد الرحمن ، ثم لحق بدمشق فقال الشاعر :
أتاني من الأنباء أن ابن عامر * أناخ وألقى في دمشق الرواسيا
فلما ولي معاوية الخلافة ، ولى عبد الله بن عامر البصرة وأعمالها ، وكان عقده عليها بالنخيلة بالكوفة ، وزوج معاوية ابن عامر هند ابنة معاوية ، وكانت ولايته لمعاوية خمس سنين ، ثم عزله معاوية واستعمل الحارث بن عبد الله الأزدي ، ثم استعمل زيادا فتحامل على ابن عامر .
ثم ولى عبيد الله بن زياد فأضرّ به في مواليه وأمواله ودوره وأنهاره ، ثم أتى مكة فمات بها ودفن بعرفات ، وأوصى إلى ابن الزبير .
وقال الواقدي : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلَّم مكة أتي بعبد الله بن عامر وهو ابن خمس أو ست فقال : « إن شبهنا لفيه . وتفل في فمه وقال : لو أنه قدح حجرا أماهه » .
قالوا : قدم الأحنف البصرة من خراسان على فرسه الذي أبدى عليه وبغله الذي عليه ثقله إلا أن معه شيئا سوى ذلك أتى به ابن عامر فقال :
هذا شيء ذكر لي أنه هدية النوروز ، فقال عبد الله بن عامر : هو لك .
قال : لا حاجة لي فيه . قال : فلابنك . قال : ما كنت أرضى له إلَّا بما أرضى لنفسي . قال الحسن : فضمّ ذلك إليه رجل مضمّ . قالوا : وأراد معاوية أن يصطفي أموال ابن عامر ، فقال ابن عامر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم :
أنساب الأشراف — صفحة 358
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٥٨