تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
جبال حديد ، وإذا عسكر القوم لا يرى طرفاه ، فرفعت النار على أجأ ، فاجتمعوا فنحروا الجزر ، وعملوا النبال والنشّاب ، وقالوا : قبح الله أجزع الفريقين من الموت . قال : فتصافنا فلما رموا بالنبل حملنا عليهم حملة رجل واحد ، فما كان إلا كلَّا ولا ، حتى قتل الضبابي وانهزم الناس أسوأ هزيمة ، فقتلنا وانتهبنا ، وكان عسكرهم أكبر عسكر رثة [ 1 ] ، وأتيت بأمية أسيرا فخلَّيت سبيله ، وأتيت بجارية له بعد ذلك فبعثت بها إلى المدينة وقلت : لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح . قال : ثم قرئ علينا بعد ذلك كتاب مروان إليهم يأمرهم فيه إذا نشبت الحرب أن يقتلوا ويسبوا ، ولو علمت ما في الكتاب قبل ذلك ما نجا منهم مخبر . وكتب صاحب المدينة إلى مروان بالخبر فعزم مروان على توجيه عبدة بن رياح الغساني في عشرة آلاف من أهل الشام وقال : أهل المدينة أضعف قوم وأفشله ، والأعراب كذلك ما لم يوتروا ويطلبوا الطوائل ، فبينا هو على لك إذ كتب إليه ابن هبيرة عامله على العراق بقتل ابن ضبارة وإقبال قحطبة فقال : ما شغلنا عشرة آلاف بأعراب طيّئ ، فصرف الجيش نحو العراق ، فلم نعط الصدقة حتى استقام أمر الناس واستخلف أبو العباس ، والتجأ إلى معدان يومئذ عبد العزيز بن أبي دهيل بن يزيد بن الطفيل بن مالك بن جعفر هربا من الحرب .
هامش
[ 1 ] حمل من المعركة رثيثا : أي جريحا وبه رمق . القاموس .
أنساب الأشراف — صفحة 246 | أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري ) / الأستاذ الدكتور سهيل زكار - الدكتور رياض زركلي