فاركب بنا نتنفس ، فركبنا فبينا هو كذلك إذ نظر إلى رهج فقال : هؤلاء رسل هشام نسأل الله خيرهم .
وبدا له رجلان على البريد أحدهما مولى لأبي محمد السفياني ، فلما بصرا بالوليد بن يزيد نزلا ثم دنوا منه فسلما عليه بالخلافة ، فوجم ثم قال : أمات هشام ؟ . قالا : نعم . قال : فممن الكتاب ؟ قالا : من مولاك سالم بن عبد الله صاحب ديوان الرسائل ، فقرأ الكتاب وانصرفا ، ثم دعا مولى السفياني فسأله عن عياض فحدثه حديثه وإحرازه ما أحرز من الخزائن وغير ذلك من أمره .
وكتب الوليد إلى العباس بن الوليد بن عبد الملك يأمره أن يأتي الرصافة فيحصي ما فيها من أموال هشام ، وأموال ولده ، ويأخذ عماله وحشمه إلا مسلمة بن هشام لأنه كان يكثر ان يكلم أباه فيه ، ويكف عنه شرّه ويسأله الرفق به .
فقدم العباس الرصافة فأحكم للوليد ما كتب به إليه ، وأتته أم سلمة بنت يعقوب المخزومية وهي امرأة مسلمة بن هشام فقالت : إن مسلمة لا يفيق من الشراب ولا يكترث لموت أبيه وأمر إخوته . فأخبر العباس مسلمة بما قالت ووبّخه ، فطلقها مسلمة في ذلك المجلس ، فشخصت تريد فلسطين ، فتزوجها أبو العباس أمير المؤمنين .
وكتب العباس بن الوليد إلى الوليد بثبت ما أحصى من أموال هشام وما في خزائنه فقال الوليد :
ليت هشاما عاش حتى يرى * محلبه الأوفر قد أترعا
كلنا له بالصاع إذا كالها * وما ظلمناه بها أصوعا