مني ، اكتب عهده يا غلام ، وأمره في عهده أن يعامل يوسف بن عمر .
قال : فخرج بعهده ولم يمر على يوسف وأخذ طريق حلوان .
وقالوا : أقر يوسف بلال بن أبي بردة على البصرة ثمانية أشهر ، ثم كتب إليه أن احمل إليّ عمالك فحمل إليه سعيد بن راشد فقال له سعيد :
والله ما مثلي ومثلك إلا مثل حلاقين قيل لأحدهما : احلق رأس صاحبك حتى يفرغ فيحلق رأسك . فأقر يوسف بلالا أشهرا بعد صرف سعيد .
حدثني عبد الله بن صالح عن ابن كناسة والمدائني وغيرهما قالوا : كان يوسف قصيرا عظيم اللحية ، يلبس ثيابا طوالا يجرها ، وكان شديد العقوبة مسرفا في ضرب الأبشار ، وكان يأخذ الثوب اليوسفي فيمر ظفره عليه فإن تعلق به خيط ضرب صاحبه وربما قطع يده .
قالوا : وضرب يوما جماعة في درهم زائف اخرج من الدار ، وفي درهم نقص حبة خمسة آلاف سوط ، وأتي يوسف يوما بثوب فقال للحائك الذي تولى عمله : ما يقال لهذا ؟ قال : سهر بسهر فقال : ما تقول ويلك ؟
قال قحذم كاتبه : يقول أحمر في أحمر . فقال : لا جرم لأحمرنّ ظهره - فضربه ثلاثمائة سوط .
وقال يوما لكاتبه وقد أتى بثوب : ما تقول في هذا الثوب ؟ قال : كان ينبغي أن يكون أصغر أبياتا من هذه . فقال للحائك : صدق ، يا بن اللخناء ، فقال الحائك : نحن أعلم بهذا ، فقال لكاتبه : صدق يا بن اللخناء هو أعلم بهذا منك . فقال قحذم : هذا يعمل في السنة ثوبا وأنا يمر على يدي في كل سنة مائة ثوب مثل هذا . فقال للحائك : صدق يا بن
أنساب الأشراف — صفحة 120
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٢٠