ولو قتل والتجأ إلى الحرم ضيق عليه فيه إلى أن يخرج فيقاد منه ولا يقتص منه فيه فإن جنى في الحرم اقتص منه فيه لانتهاكه حرمة الحرم قيل وكذا في مشاهد الأئمّة عليهم السلام ( 1 ) ولا فرق بين أن يكون المقتول كبيرا أو صغيرا عاقلا أو مجنونا سليم الأعضاء أو مفقودها ( 2 )
شرح
عبر في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) وجه الأول أنه يصدق أنه قتل في الحرم وإن خرج السبب فيغلظ ويحتمل العدم لأن القاتل ليس في الحرم والظرفية يمكن عودها إليهما فلا يتعدى صورة النص والإشكال في الثاني ينشأ من الشك في عود الظرفية إلى القاتل أو المقتول أو إليهما وتغليب حرمة الحرم كالصيد بل هو أولى لزيادة شرف الآدمي على سائر الحيوانات بل جعل المشارك في الجناية كالمنفرد وأنه لو رمى صيدا من الحرم فأصابه في الحل فإن الكفارة تلزمه تأديبا لحرمة الحرم فيكون هنا أولى لأنه إذا كان في الصيد المباح الرمي فيه كالجناية فيه ففي الإنسان المسلم أولى بالتأكيد وفي ( الإيضاح ) أنه أقوى ومن أصالة البراءة والشك في السبب المستلزم للشك في المسبب
( قوله ) ( ولو قتل والتجأ إلى الحرم ضيق عليه إلى أن يخرج فيقاد منه ولا يقتص منه فيه فإن جنى في الحرم اقتص منه لانتهاكه حرمة الحرم وكذا في مشاهد الأئمّة صلوات اللَّه وسلامه عليهم )
أما أن الملتجئ إلى الحرم تضيق عليه إلى أن يخرج ولا يقتص منه فقد حكي عليه الإجماع في ( الخلاف ) و ( التنقيح ) وظاهر ( المبسوط ) حيث قال عندنا ونفى الخلاف فيه في ( المسالك ) ويدل عليه عموم آيات الأمن وقول الصادق عليه السلام في صحيح هشام في الرجل يجني في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم قال لا يقام عليه الحد ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم ولا يبايع فإذا ذلل به يوشك أن يخرج فيقام عليه الحد وإن جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد فإنه لم ير للحرم حرمة و ( في الخلاف ) ادعى عليه أخبار الفرقة وفي النبوي أعتى الناس على اللَّه القاتل غير قاتله وقاتل في الحرم وقد تقدم الكلام في ذلك كله في باب القصاص في المطلب الرابع في ضمان الاستيفاء وأما أنه إن جنى في الحرم اقتص منه فيه فلأنه لم ير للحرم حرمة كما في الصحيح و ( أما إلحاق ) مشاهد الأئمّة صلوات اللَّه عليهم به فهو خيرة ( المقنعة ) و ( النهاية ) و ( المهذب ) و ( السرائر ) و ( التحرير ) في باب الحدود واستحسنه المحقق في ( النكت ) واستقربه المقداد بما ورد عنهم صلوات اللَّه عليهم من أن بيوتنا لمساجد ولما تواتر من رفع العذاب الأخروي عمن يدفن بها فالعذاب الدنيوي أولى وإنه المناسب لوجوب تعظيمها واستحباب المجاورة بها والقصد إليها كما تقدم ذلك أيضا و ( لعل ) المراد بالمشهد البلد كما هو ظاهر ( التحرير ) وكما يرشد إليه تعبيرهم بحرم المعصوم أو الصحن الشريف أو الحضرة الشريفة وظاهر ( الشرائع ) و ( الإرشاد ) و ( المسالك ) التردد في المقام
( قوله ) ( ولا فرق بين أن يكون المقتول كبيرا أو صغيرا عاقلا أو مجنونا سليم الأعضاء أو مفقودها )
يريد أنه إذا كان المقتول حرا مسلما فلا فرق في جميع ما ذكر له من الأحكام بين أن يكون كبيرا أو صغيرا عاقلا أو مجنونا سليم الأعضاء أو مفقودها عملا بإطلاق النص ( النصوص خ ) والفتاوى ولم يفرق مولانا الصادق عليه السلم في مرسل ابن فضال بين الصغير والكبير في القود فيكون كذلك في الدية وغيرها قال عليه السلام كل من قتل شيئا ( شخصا ظ ) كبيرا أو صغيرا بعد أن يتعمد فعليه القود ولا فرق بين العاقل