هشام ابن الكلبي عن عوانة قال : تكلم قوم فأكثروا الخطأ والخطل ، ثم أتاهم رجل بليغ فجعل لا يخرج من لفظ حسن إلا إلى أحسن منه ، فقال مسلمة : ما شبهت كلام هذا في اثر كلام القوم إلا بسحابة لبدت عجاجا .
وحدثني أبو مسعود الكوفي أن ابن كناسة الأسدي قال : قال مسلمة بن عبد الملك إنه لا عفة مع الشح ، ولا مروءة مع الكذب .
المدائني : أن مسلمة بن عبد الملك كان يتنقص العباس بن الوليد بن عبد الملك حين بعث يزيد بن عبد الملك بهما لمحاربة يزيد بن المهلب بالعراق ، ويحمقه فبلغ العباس ذلك فكتب إليه كتابا فيه هذه الأبيات ، يقال إنها له ، يقال إنها لابن سيار ، وإنما تمثل بها :
ألا تقني الحياء أبا سعيد * وتقصر عن ملاحاتي وعذلي
فلو لا أنّ أصلك حين تنمى * وفرعك منتهى فرعي وأصلي
وإني إن رميتك هضت عظمي * ونالتني إذا نالتك نبلي
لقد أنكرتني إنكار خوف * يقصّر منك عن شتمي وأكلي
لقول المرء عمرو في القوافي * أريد حياته ويريد قتلي
قالوا : وشتم رجل من أهل الشام يزيد بن المهلب ، فقال له مسلمة : اسكت أتقول هذا لرجل سار إليه قريعا قريش ؟ إنّ يزيد حاول أمرا جسيما ومات كريما .
المدائني قال : قيل لمسلمة بن عبد الملك : ما يمنعك من العمل ولو أردته لتوليت أجسمه ؟ فقال : يمنعني منه ذل الطلب ، ومرارة العزل ، وهول الخطب ، وقرع حلق البريد .
أنساب الأشراف — صفحة 361
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٦١