وقال أبو عبيدة في روايته : كان يزيد حين شهد الحرب في رجّالة قد أطافت به فأصاب برذونه سهم فشبّ به وضرب بيده ورجله حتى عقر عدة ممن كان حوله ، ثم صرعه أو نزل يزيد عنه فغار البرذون فعرفه بعضهم فقال :
هذه دابة يزيد ، فثاروا يطلبونه وجعلت العمانية تقول : التل التل ، لتل كان هناك عظيم عال قد وقف مسلمة عليه حين قصدت الأزد وربيعة له فنزل عنه ، وكان يزيد بن المهلب أخرج قوما مستكرهين فخذلوه ، ومالوا إلى مسلمة .
وقال أبو عبيدة : بعث مسلمة برأس يزيد مع سالم بن وابصة الأسدي ، وكان سالم في الوفد الذي أوفدهم برأسه ورؤوس من حملت رؤوسهم معه ، فقال سالم وقد وضع الرأس بين يدي يزيد بن عاتكة :
أتينا به ما نسمع الصوت في السّرى * ولا نشتكي شكوى أبين ولا قبر
نعرّف أهل الحقّ بالشام رأسه * من الذل مخطوم الخياشم والثغر
وقال أبو عبيدة : قال يزيد بن المهلب لدهقان برس [ 1 ] : أتدلني على أرض طيبة أغرس فيها النخل والشجر ، فقال : يبقيك الله ويسلمك ثم تنظر في هذا فما أكثر الأرضين . ثم قال : أرأيتم أعجب من هذا ، قد غشيه البلاء وهو يسأل عن الأرضين .
وكانت بيزيد خلفة من داء أو هيضة ، فكان ضعيف البدن ، ومعه ريحان يشمه فقال له بعض أهله : قد قرب القوم منا وأنت تشم الريحان ؟
فعندها ركب فقاتل .
هامش
[ 1 ] برس : موضع بأرض باب . معجم البلدان .