صدعت غزالة قلبه بكتيبة * تركت شراسته كأمس الدّابر
أسد عليّ وفي الحروب نعامة * خرجاء تنفر من صفير الصّافر
هلَّا خرجت إلى غزالة في الوغى * بل كان قلبك في جوانح طائر
ألق السّلاح وخذ وشاحي معصر * واعمد لمنزلة الجبان الكافر
فقال الحجاج : لا أمان له عندي .
وكان شبيب أصاب بجوخى رمكة فحمل عليها رجلا من أصحابه وقال : اركبها حتى يقسم ثمنها ، فبلغ ذلك خوارج الكوفة فركب إليه مسلم بن أبي الجعد ، أخو سالم بن أبي الجعد الأشجعي ، ودجاجة الحنفي ، وكانا من رؤوس الخوارج حتى أتياه وهو بالأنبار فقالا : أعطيت مسلما الغلول ، ما كان هذا من سيرة من مضى من المسلمين . فقال : إنما أعطيته إياها ليركبها ثم نقسم قيمتها . قالا : فلو نفقت ، فتب فكره أن يتوب فيخلع . فبرئ منه مسلم ودجاجة .
وبعث الحجاج إلى شبيب علقمة بن عبد الرحمن الحكمي وأمره بطلبه ، فلحقه واقتتلا يوما وليلة ثم ولَّى شبيب منهزما فكان وجهه بادرايا وباكسايا ، ثم توجه منها إلى الأهواز .
ووجه الحجاج في طلبه سفيان بن الأبرد الكلبي فطلبه حتى بلغ إلى دجيل الأهواز ، فأقبل شبيب نحوه وسفيان في ألفي رجل ، فلما ذهب ليجوز إلى سفيان أمر سفيان بقطع جسر دجيل فاستدارت به السفن فغرق ، فاستخرجه سفيان بالشباك فاحتزّ رأسه ، وقتلت أمّه وامرأته وعدّة من أصحابه ، وانصرفت فرقة منهم إلى الجزيرة وتفرقت فرقة في السواد .
أنساب الأشراف — صفحة 34
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٤