وقال الهيثم بن عدي : أسر من آل المهلب ثلاثة عشر رجلا ، فقدم بهم على مسلمة ، وهو بواسط فوجههم إلى يزيد بن عاتكة وعنده كثير بن عزة فأنشده :
حليم إذا ما نال عاقب مجملا * أشدّ عقاب أو عفا لم يثرّب
فعفو أمير المؤمنين وحسبة * فما تأته من صالح لك يكتب
أساؤا فإنّ تعفو فإنك قادر * وأفضل حلم حسبة حلم مغضب [ 1 ]
فقال يزيد : يا أبا صخر هيهات ، أطَّت بك الرحم . لا سبيل إلى ذاك ، إن الله أقاد منهم بأعمالهم الخبيثة . ثم قال : من يطلب آل المهلب بدم فليقم ، فقام يزيد بن أرطاة فقال : يا أمير المؤمنين قتلوا أخي ، وابن أخي .
فقال : خذ منهم رجلين فاقتلهما ففعل .
وقام ابن لعبد الله بن عروة البصري فقال : يا أمير المؤمنين قتلوا أبي ، فقال : اقتل منهم رجلا . ثم أمر ببقيتهم فقتلوا حتى كان آخرهم غلام ، فقالوا : هذا غلام صغير . فقال : اقتلوني فما أنا بصغير ، فقيل : انظروا أنبت ؟ فقال : أنا أعلم بنفسي قد شوكت ووطئت النساء فقال يزيد :
اضربوا عنقه ، فقتل .
وقال يزيد لرجل من اليمانية : كيف كانت غزاتكم بالعراق ؟ قال :
قتلنا أشرافنا وجئناك فقال : أما يزيد فقد طلب عظيما ومات كريما .
وكتب يزيد في قبض آل المهلب وهدم دورهم ولم يكن ليزيد دار ، إنما كان ينزل دار المهلب ، وكان يزيد يقول : داري السجن أو دار الإمارة .
هامش
[ 1 ] ديوان كثير ص 47 - 48 .