تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن لوط بن يحيى وعوانة بن الحكم أنّ سليمان كتب إلى الوليد في أمر يزيد بن المهلب : « أما بعد يا أمير المؤمنين فقد كنت أظن أني لو أجرت عدوا منابذا لأجرته ولم تخفر ذمتي ، فكيف وإنما أجرت سامعا مطيعا له شرف وسلف ، ولأبيه بلاؤه وآثاره ، وله نصيحته ومكانفته ، وقد بعثت به إليك ، وأنا أعيذك باللَّه يا أمير المؤمنين من اجترار قطيعتي ، وترك برّي وصلتي بإخفار ذمتي وحلّ عقدي ، فوالله ما تدري ما بقاؤنا ، ومتى يفرّق الموت بيننا ، فإن رأى أمير المؤمنين أن لا يأتي علينا أجل الوفاة إلا وهو لي واصل ، ولحقي راع ، وعن مساءتي نازع ، فليفعل وليصفح لي عن يزيد ، وكل ما طالبه به الحجاج فإنه عليّ ، فعل إن شاء الله ، والسلام » . وقام يزيد حين دخل على الوليد فقال : يا أمير المؤمنين إنّ بلاءكم عندنا أهل البيت أحسن البلاء ، فمن ينس ذلك فلسنا بناسيه ، ومن يكفر فلسنا بكافريه ، وقد كان من آثارنا في طاعتكم والطعن في أعين أعدائكم ما المنّة علينا فيه عظيمة . فقال له الوليد : إجلس يا يزيد إجلس ، وأمّنه وكتب إلى الحجاج : « إني لم أصل إلى يزيد بن المهلب وإخوته مع أخي سليمان فاكفف عن آل المهلب جميعا ، ولا أعلمنّ ما راجعتني فيهم » . فكف الحجاج عنهم وخلَّى سبيل أبي عيينة ، وظهر مستخفوهم فلحقوا بالشام . وحج المفضل وعبد الملك ، فولى الوليد يزيد بن أبي كبشة السكسكي - وكان صديق الحجاج - حرب العراق ، وأقر يزيد بن أبي مسلم على الخراج .