وكتب الوليد إلى سليمان يعزم عليه أن يحملهم إليه مستوثقا منهم فوجّه بيزيد ومعه ابنه أيوب ، وقال له : إذا دخلت على أمير المؤمنين فكن أنت وهو في سلسلة . فلما رآه الوليد قال : إنّا للَّه ، لقد شققنا على سليمان . فحطَّ عن آل المهلب ثلاثة آلاف ألف درهم من الستة الآلاف الألف وألزمهم دمشق ، فيقال إن سليمان غرمها عنهم ، ثم كتب يسأل ردهم إليه ففعل الوليد ذلك .
ويقال إن الوليد نجّمها عليهم ، فجمع لهم زمل بن عمرو السّكسكي من أهل دمشق نجما ، وجمع لهم يزيد بن حصين بن نمير السّكوني نجما آخر ، وسار عبد الملك إلى الشام فجمع لهم مالا عظيما فأدّوا الأنجم .
ثم كتب سليمان إلى الوليد يسأله رد يزيد بن المهلب وأخويه إليه فردّهم ، فأقام يزيد عند سليمان مكرّما يؤنسه ويخصّه حتى مات الوليد ، وولي سليمان الخلافة .
وقال حضين بن المنذر في مخالفة يزيد إياه حين أمره بترك القدوم على الحجاج :
أمرتك أمرا حازما فعصيتني * فأصبحت مسلوب الإمارة نادما
وخاف أن يبلغ الحجاج بيته هذا فزاد فيه :
فما أنا بالباكي عليك صبابة * وما أنا بالداعي لترجع سالما
وقال نهار بن توسعة التيمي من ربيعة ، ويقال ابن سحبان الباهلي حين شخص يزيد من خراسان ثم حبس ومعه المفضّل :
أبنيّ بهلة إنّما أخزاكما * ربّي غداة غدا الهمام الأزهر
أغدرتما بأخيكما فوقعتما * في قعر مظلمة أخوها المغور
أنساب الأشراف — صفحة 284
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٨٤