ثم كتب إلى حبيب بن المهلب ، وهو الحرون ، وكان قتيبة بن مسلم على الريّ ودستبى فكتب إليه بولاية خراسان ، وأن يحمل المفضل بن المهلب إلى ما قبله ، فقدّم قتيبة عبد الرحمن بن مسلم أخاه خليفة له ، وأمره بأخذ المفضل وعماله وكتّابه والاستيثاق منهم إلى قدومه ، فلم يشعر المفضل به حتى ورد عليه ، فاستوثق منه ومن أصحابه ، وقدم قتيبة خراسان فحمله إلى الحجاج فلما توافى عنده : يزيد ، وحبيب ، والمفضل ، وعبد الملك وكان على شرطة البصرة حبسهم أربعتهم ، وحبس أبا عيينة بن المهلب ، وكان اتهمه بأن لهم أموالا عنده ، وكان أبو عيينة هو الذي زوّجه هند بنت المهلب فلم يعبأ بذلك .
وذكروا أنّ يزيد بن المهلب كان يهوى امرأة رجل كان معه من عبد القيس يقال له عليب ، فدعاه إلى الشخوص إلى الحجاج فاعتلّ عليه ، فدسّ إليه من سقاه شربة فقتله ، وحوّل أهله وولده إليه ، فكان يأتي المرأة ، وبلغ الحجاج ذلك ، فلما أراد حبسه بدأ بضربه حدّا وقال له : أتزني وأنت والي خراسان ؟ فقال الشاعر :
أيور الناس من عصب ولحم * وأيرك يا بن دحمة من عظام
وأيرك يا يزيد على المخازي * جريء حين يختلط اللَّطام
وقال أيضا :
أباح يزيد أيره عرس جاره * وكان يزيد لا يخاف المخازيا
قالوا : وتحركت الأكراد بجبال الأهواز ، فسار الحجاج حتى نزل رستقاباذ ، وبنو المهلب معه ، فعسكر بها وخندق على عسكره ، وحبس بني المهلب في حظيرة من قصب بالقرب منه ، وأمر فحفر حولها خندق وضربت
أنساب الأشراف — صفحة 281
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٨١