عليهم فساطيط ووكل بهم حرس من أهل الشام ، وأمر بعذابهم والبسط عليهم .
وكانت مع الحجاج امرأته هند بنت المهلب فسمعت أصواتهم فصرخت وولولت ، فقال الحجاج : يا عدوة الله أتصيحين بحضرتي ؟
فقالت له : لا حاجة لي فيك ، فطلقها وبعث إليها بمائة ألف درهم فلم تقبلها .
ثم إن يزيد بن المهلب بعث إلى يزيد بن أبي مسلم ، وكان على خراجه واستخراجه بمال فلم يقبله ، وكان صحيحا ، وقال : لقد لجأت إلي فوالله لأعملنّ في أمرك عملا ، لو كنت قبلت هذا المال منك ما زدت عليه ، فكلم الحجاج في أن يكفل ولد المهلب ويوظف عليهم وظيفة جرما يؤدونها ، فأجابه إلى ذلك ، وسأل يزيد بأن يخرج عبد الملك بن المهلب ليسعى في أمرهم ويبيع خيلهم وغيرها ، وأن يوجه حبيبا إلى البصرة ليلقى قوما من صنائعهم وأهل ودائعهم في إعداد ما لهم عندهم وليبيع عقدهم ، وجعل يكتب إلى عرفاء الأزد ليأتوه ويجتمعوا عنده فكان كالمناظر لهم في أمر كفالته ، وكان يهيئ لهم وللحراس الموكلين بهم طعاما فيعشّيهم ، فتعشوا ذات ليلة وقد أظلموا ، وأمر فاتخذت له لحية بيضاء مثل لحية طباخه ، وللمفضّل لحية صفراء كبعض لحى عرفاء الأزد . فلما تعشى الناس وأزعج الحرس من عند يزيد للانصراف لبس ثيابا مثل ثياب طباخه وربط اللحية ، ووضع على رأسه جونة من جون الطعام ، ووضع الخباز على رأسه قدرا أو طنجيرا فلم يؤبه لذلك ، وخرج المفضل وقد اعتمّ ولحيته صفراء فبادر مع الناس ، فخرجا ، واحتال عبد الملك بحيلة حتى تخلص من أيدي الموكلين به الذين كانوا
أنساب الأشراف — صفحة 282
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٨٢