ثم أتى كردما وهو على خراج فارس من قبل الحجاج ، والمهلب بإزاء الخوارج بشيراز ، فلم يصنع به كردم خيرا فأتى المهلب فلما كلمه قال : أنت والله أحق بالعمل من ابن عمك ، وأمر له بعشرة آلاف درهم وذلك قبل صلة يزيد إيّاه بالثلاثة الآلاف بحين .
قال : وهمّ ابن عاتكة بسبي نساء آل المهلب ، فطلب إليه ابن هبيرة فيهنّ ، فكتب كتبا كثيرة حتى كفّ ، فكان ذلك مما يعدّ من شكر ابن هبيرة للمهلب ويزيد ابنه .
المدائني قال : غلبت حبابة على يزيد بن عبد الملك ، وانقطع إليها عمر بن هبيرة ، وكان يهدي إليها ، فلطفت منزلته من يزيد حتى كان يدخل عليه في أي الأوقات شاء .
قال : وحسد قوم من بني أمية مسلمة بن عبد الملك وقدحوا فيه عند يزيد ، وقالوا : وليته العراق فإن اقتطع من خراجه شيئا أجللته عن تكشيفه لسنّه وبلائه وحقه ، وقد علمت أن أمير المؤمنين عبد الملك لم يطمع أحدا من أهل بيته في ولاية الخراج ، فوقع ذلك في نفس يزيد وعزم على عزله .
وعمل ابن هبيرة في ولاية العراق من قبل حبابة ، فكانت تعمل له في ذلك حتى ولاه إياها يزيد .
وقال المدائني والهيثم بن عدي : كان الذي بين عمر بن هبيرة وبين القعقاع بن خليد العبسي سيئا وكانا يتحاسدان فقيل للقعقاع : إن ابن هبيرة قد أشرف على ولاية العراق . قال : ومن يطيق ابن هبيرة . حبابة بالليل وهداياه بالنهار ، فلم تزل حبابة تعمل لابن هبيرة حتى ولي العراق .
وماتت حبابة فقال القعقاع :
أنساب الأشراف — صفحة 268
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٦٨