بعض حروبه طاعن فأذراه [ 1 ] عن فرسه فسقط إلى الأرض ، ثم إنه وثب فاستوى على ظهر فرسه .
ولما خلع مطرّف بن المغيرة بن شعبة الحجاج ، وأمر الحجاج عدي بن وتاد الإيادي بالمصير إليه من الريّ لمحاربته ، كان عمر بن هبيرة بالريّ معه وهو مغمور يومئذ ، فسار في جنده ، فلما التقى عدي ومطرف ، جنح ابن هبيرة إلى صف مطرف فحكَّم وتشبّه بمن معه فآمنه مطرف وأمنه ، فلما جال الناس ودخل بعضهم في بعض وثب ابن هبيرة على مطرف فضربه فقتله واحتزّ رأسه ، ويقال بل قتله غيره واحتز رأسه ودفنه في خيمته ، فلما أجلت الحرب وانهزم من بقي من أصحاب مطرف أتى عديا بالرأس فأعطاه مالا وأوفده بالرأس إلى الحجاج ، فأوفده الحجاج إلى عبد الملك ، فأجاز عبد الملك ابن هبيرة وأقطعه قطيعة ببرزة [ 2 ] .
ورجع إلى الحجاج فحركه في أمور : وجهه إلى كردم بن مرثد الفزاري وهو على جازر [ 3 ] والمدائن في حمل مال فحمله وكان مبلغه ثمانين ألف درهم ، ثم هرب فلحق بعبد الملك فقال : أنا عائذ باللَّه يا أمير المؤمنين من رجل يطلبني بترة وإحنة ، قتلت ابن عمه مطرفا وأتيت أمير المؤمنين برأسه ثم رجعت فأراد قتلي ، ولست آمن أن ينسبني إلى أمر يكون فيه هلاكي .
فقال : أنت في جواري فأقام .
هامش
[ 1 ] ذرت الريح الشيء ذروا وأذرته ، وذرته : أطارته وأذهبته . القاموس .
[ 2 ] بأحواز مدينة دمشق ، ما تزال تحمل الاسم نفسه .
[ 3 ] جازر : قرية من نواحي النهروان من أعمال بغداد ، قرب المدائن ، وهي قصبة طسوج الجازر . معجم البلدان .