وكتب فيه الحجاج يحكي أمره وهربه بالمال ويسأل رده إليه ، فكتب عبد الملك : أمسك عن ذكره واله عنه .
وزوّج عبد الملك ابنا له ابنة للحجاج ، فكان عمر بن هبيرة يلطفها بما يلطف به مثلها ، ويشير عليها بالرأي ، فكتبت إلى أبيها تثني عليه ، فكتب إليه الحجاج كتابا لطيفا وأمره أن ينزل به حاجاته .
وروي أيضا ان ابن هبيرة قدم الشام في أيام ابن الأشعث يطلب الفريضة ، وهو أعرابي ، ففرض له مع خريم بن عمرو المرّي في ثلاثين درهما ، ثم زيد عشرة مع من شهد الجماجم فكان في أربعين .
وكان يأتي كردما ، وصار إليه بفارس ، فلم يلق منه خيرا ، فمر بالمهلَّب بن أبي صفرة فلما سلم عليه وكلمه قال : أرآك الحجاج ؟ قال :
لا . قال : أما لو رآك لاستغنيت عن كردم وأشباهه ، وأمر له بعشرة آلاف درهم . فكان يشكر المهلب على ذلك .
وقدم بأسراء آل المهلب على يزيد بن عبد الملك حين قدم بهم ، فشفع فيهم ، وقيل إن الحجاج وجّه إلى مطرّف قبل عدي بن وتاد علقمة بن عبد الرحمن أو خريم بن عمرو ، وكان عمر بن هبيرة معه ، وقال بعضهم : قاتل خريم مطرفا فقتله ، وبعث برأسه إلى الحجاج مع ابن هبيرة والله أعلم .
حدثني علي بن المغيرة عن الأصمعي قال : بعث الحجاج خريما فقتل مطرّفا وبعث برأسه مع ابن هبيرة فزاده الحجاج على رزقه عشرة فصار رزقه خمسين درهما ، ثم أوفده الحجاج بالرأس إلى عبد الملك ، فزاده في رزقه عشرة تتمة ستين ، وأقام بالعراق حتى وليه يزيد بن المهلب فوصله بثلاثة آلاف درهم ، دفعها إليه مروان بن المهلب .
أنساب الأشراف — صفحة 267
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٦٧