ومن مولاتها ؟ فقالوا : حبّابة وحدثوه حديثها فقال للجارية : ارجعي إلى مولاتك فقولي لها إن للرضي عني سببا لست به .
فشكت حبابه ذلك إلى يزيد فغضب ، وأرسل إلى خالد ، أعوانا ، ومعهم خدم حبابة فاقتلعوا فسطاطه وقطعوا أطنابه حتى سقط عليه وعلى من معه ، فقال : ويلكم ما هذا ؟ قالوا : رسل حبابة . فقال : ما لها أخزاها الله ؟ ما أشبه رضاها بغضبها .
وذكروا أن يزيدا أقبل يوما يريد البيت الذي فيه حبابة ، فقام من وراء الستر فسمعها ترنم وتقول :
كان لي يا يزيد حبّك حينا * كاد يقضي عليّ يوم التقينا
فرفع الستر فوجدها مضطجعة محولة وجهها إلى الحائط ، فعلم أنها لم تعلم به ولم ترده بما قالت في ذلك الوقت ليسمعه فألقى نفسه عليها يقبلها وحركت منه .
قالوا : وجلس يزيد يوما وحبّابة عن يمينه ، وسلَّامة عن يساره ، فغنّتا فطرب ، ثم قال لحبابة : غنّي صوتا . فغنت :
وبين التّراقي واللَّهاة حرارة * مكان الشّجا [ 1 ] ما تطمئنّ فتبرد
فقال : أطير . ومدّ يديه . فقالت : كما أنت . إن لنا فيك حاجة .
فقال : والله لأطيرنّ . قالت : فعلى من تخلف الخلافة والملك ؟ قال :
عليك والله .
هامش
[ 1 ] بهامش الأصل : الحشا .