لا يركب مركبا ولا يذهب لحاجة إلا استأذن أمير البلد لأن يطيب له الرزق ، فقال أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لابن حيان بعد العصر مساء عشرين يوما من رمضان ، وعند عثمان أيوب بن سلمة المخزومي ، فقال أبو بكر :
إن رأى الأمير أن يأذن لي غدا فأنام بعد الصبح ولا أجلس للناس لأن أقوى على قيام ليلة احدى وعشرين ، فإنه يذكر أنها ليلة القدر . فقال له ابن حيان : نعم . فلما ولى قال أيوب : ألا ترى إلى هذا الذي استأذنك فيما استأذنك فيه ؟ فقال ابن حيان : والله ما هو إلَّا رياء ، ولست لحيان إن لم أسأل عنه غدوة فإن وجدته نائما ضربته مائة ، وحلقت رأسه ولحيته .
قال أيوب : فقال أمرا سرني ، فلما انصرفنا رجعت إلى منزلي مسرورا ، فلما كان في السحر خرجت فإذا سراج في دار مروان فقلت :
عجل والله المري فأدخل الدار فإذا أنا بأبي بكر بن حزم وقد جاءته ولايته من قبل سليمان بن عبد الملك وهو جالس على المنبر والشمع بين يديه ، وابن حيان جالس بين يديه وابن حزم يقول : صيروا هذه الكبول في رجل ابن حيان ، قال أيوب : فنظرت إلى ابن حيان ونظر إلي فقال :
جاؤوا على أدبارهم كشفا * والأمر يحدث بعده الأمر
فلما صلى وحضر الناس دعا بقوارير كانت في منزل ابن حيان ، فقال : ما هذا الشراب ؟ قال ، شراب أشربه من الطلا . فقال أبو بكر لمن حضره : أنشدكم الله ما تقولون في هذا الشراب ؟ قالوا : هو الخمر . قال :
أكنت تشرب من هذا الشراب ؟ قال : نعم فأمر بتلك القوارير فكسرت وضربه الحد ، وجاء عبد الله بن عمرو بن عثمان بالبينة أنه قال له : يا مخنث أو يا منكوح فضربه له حدا آخر . فلما ولي يزيد بن عبد الملك ولى على
أنساب الأشراف — صفحة 250
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٥٠