قال وكان ابن هرمز على الديوان بالمدينة ، وأراد الخروج ، فأرسلت إليه وأخبرته بما تلقى من ابن الضحاك ، وسألته أن ينمي ذلك إلى يزيد ، فلما دخل على يزيد سأله عن المدينة وأهلها فبينا هو يخبره ، إذ أتى حاجب يزيد فأخبره بمكان رسول فاطمة ، فذكر ابن هرمز ما حملته وأعلمه أنها أرسلت إليه ، فألقت إليه أمرها وأمر ابن الضحاك ، فدعا يزيد برسولها وقرأ كتابها فغضب غضبا شديدا ، ونزل عن سريره إلى الأرض ، وضرب بقضيب كان معه الأرض حتى أثار الغبار ، وقال : ابن الضحاك يتزوج امرأة من بني عبد مناف ؟ ثم قال : من يسمعني صوت ابن الضحاك بعذابه إيّاه وأنا على فراشي ؟ قال ابن هرمز : أنا أدلك عليه . عبد الواحد بن عبد الله النصري ، وهو بالطائف ، فكتب إليه يزيد كتابا يأمره فيه بالمسير إلى المدينة وولايتها ، وأن يغرم عبد الرحمن بن الضحاك أربعين ألف دينار ، ويقفه للناس ، وأمر لرسول فاطمة بجائزة وصرفه .
فمر الرسول الموجه إلى الطائف بابن الضحاك فوقع في نفسه خوف العزل ، فأعطاه ألف دينار فأخبره الخبر وأحلفه أن لا يبرح المدينة . وجلس ابن الضحاك على رواحله حتى لحق بمسلمة بن عبد الملك فقال له : يا أبا سعيد كن لي جارا من أمير المؤمنين فإن لي رحما وقرابة ، وان خليتني من يديك افتضحت .
فلقي مسلمة يزيد في غبش الليل فكلمه فيه فقال يزيد : لا أرينّ وجهه ولا يخرج إلى عسكري حتى يرجع من حيث جاء فينفذ فيه أمري .
فرجع من دمشق حتى وافى المدينة فوجد النصري بها فأغرمه أربعين ألف
أنساب الأشراف — صفحة 247
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٤٧