له بعطاء ، فمات بعد خمسة عشر يوما . وكان عمر يقول : أهلكني أمر يزيد وخصموني فيه فاستغفر الله .
وكتب عمر إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بما كان بينه وبين الخوارج من القول والكتاب ، ويأمره أن يكفّ عنهم ما كفّوا وأن يجاهدهم إن قاتلوه ، فبعث عبد الحميد إليهم : محمد بن جرير بن عبد الله البجلي في ألفين ، وبعث عمر : هلال بن أحوز في ألف ، وكان بسطام في ثلاثمائة ويقال في ستمائة ، فكان ابن جرير وهلال بإزائهم لم يقاتلوهم حتى مات عمر ، فقال رجل من الخوارج لهلال .
خرجت إلى الشراة وأنت حرب * لقد غررت يا بن أبي هلال
وإنّا معشر قتلوا عليّا * وعبّاد بن أخضر في الضّلال
وإنّ بصيرتي لمّا تبدّل * وإنّ الدين دين أبي بلال
وانّصرف هلال وأصحابه بعد موت عمر وولاية يزيد بن عبد الملك ، وتوجه بسطام إلى الموصل فقتل عاملها ، فقاتله محمد بن جرير ، فهزمه بسطام ، وهرب أصحابه ، وكان بمحمد طعنة ولم تكن له ولمن معه ناهية دون الكوفة .
وتشاغلوا بخروج يزيد بن المهلب على بسطام ، فأرسل يزيد بن المهلب حبيب بن خدرة أو غيره ممن هو على رأيه يدعو إلى نصره ، فضرب بسطام رسوله عشرين سوطا ، وقال : لولا مكانك من الدين لقتلتك .
فلما قتل يزيد بن المهلب ، وجّه مسلمة ، أو عامل الجزيرة ، إلى بسطام وهو بالموصل السّحاح بن وداع الأزدي فقتل وانهزم أصحابه ، ومضى بسطام يريد الجزيرة ، فانتدب له تميم بن الحباب أخو عمير بن الحباب
أنساب الأشراف — صفحة 216
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢١٦