قالوا : ولما قدم عدي البصرة قال لإياس بن معاوية بن قرّة المزني :
أنت من أهل البلد وأعلم به مني فدلني على قوم من القراء استعملهم .
فقال : إن القراء ضربان : ضرب يقرأون للَّه فلا حاجة لهم في عملك ، وضرب يقرأون للدنيا ، فإذا استعملتهم أمكنتهم مما أرادوا .
قال : فأشر عليّ بقوم من أهل البيوتات ، فإنهم عسى أن يستحيوا لأحسابهم ويرعوا على أنفسهم ويتصنعوا لطول الولاية .
ثم شاور مالك بن دينار فقال له : أما أهل الدين فقد استغنوا عنك بما عندهم ، وأما أهل الدنيا فمنهم تهرب . قال : فمن بقي ؟ قال : عليك بأهل الشرف فإنهم يحامون على قديمهم ، ويربون حديثهم .
قال أبو داود الطيالسي : حدثني من سمع عديا يخطب على منبر البصرة وهو يقول : ما أنا وهذه الشهادات ، ما أنا وهذه الخصومات . فتحت لكم بابي وأجلست فيكم إياسا ولا أراكم تزدادون إلا كثرة ، لقد كنت أرى القاضي من قضاة المسلمين وما عنده أحد ، ولقد أتيت شريحا فقلت : يا أبا أمية أين أنت ؟ . قال : بينك وبين الحائط . قلت : إني تزوجت امرأة ، قال : بالرفاء والبنين . قلت : ولدت غلاما . قال : ليهنك الفارس .
قلت : وشرطت لها دارها ثم بدا لي أن أحولها إلى الشام . قال : أنت أحقّ بأهلك . قلت : فاقض . قال : قد فعلت .
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن صالح بن حسان قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يقول في خلافته وذكر أبا بكر بن عبد الرحمن فقال : إن هناك شرفا وفضلا ونسكا واحتمالا .
أنساب الأشراف — صفحة 206
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٠٦