وكتب عمر إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن : « اعلم أن كل ذي عادة مقتض ما سننت له » .
حدثني محمد بن سعد عن محمد بن عمر الواقدي عن مالك بن أنس قال : كان عمر بن عبد العزيز إذا أراد أن يقوم قال : إذا شئتم . وكان مالك يفعل ذلك ، وكان قبيصة إذا أراد أن يقوم يتناول نعله .
حدثني داود بن عبد الحميد قال : كان مشايخنا يحدثون أن عمر بن عبد العزيز كان صديقا لعدي بن أرطاة قبل الخلافة ، وكان يقول : ما رأيت أشبه بمن مضى في مذهبه وعفافه من عدي . فلما استخلف ولاه البصرة .
حدثنا عفان ، ثنا أبو هلال قال : كان عدي يخطب فإذا خطب جلس في الخطبة الأولى ، ثم يقوم فيخطب الثانية حتى إذا فرغ مدّ يده يدعو .
قالوا : وحفر عدي نهره ، وخرج الناس ينظرون إليه ، والحسن يمشي خلف حمار عدي ، فالتفت عدي فرآه فنزل عن الحمار ، وحمل عليه الحسن ، وجعل يمشي بحيث كان الحسن يمشي من الحمار ، والحسن راكب .
قالوا : وكتب عمر إلى عدي : « أن يجري على من كبرت سنه ، وضعفت قوته ، وذهبت مكاسبه من أهل الذمة ، من بيت مال المسلمين ، وقال إن عمر بن الخطاب رأى شيخا من أهل الذمة يقوم على أبواب الناس يسألهم فقال : ما أنصفناك . أخذنا منك الخراج شابا ، فلما كبرت سنك خذلناك . فأجرى عليه قوته من بيت المال » .
أنساب الأشراف — صفحة 204
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٠٤