كيف ترى للنوم طعما ولذة * وخالك أمسى موثقا بالحبائل
فمن يك أمسى سائلا عن شماتة * ليشمت بي أو شامتا غير سائل
فقد عجمت منّي الحوادث ماجدا * صبورا على عضّات تلك البلابل [ 1 ]
فبعث عمر إلى عراك الغفاري ، وكان الذي شهد عليه ، فقال :
ما ترى في هذا البائس فقد كتب بما ترى ؟ فقال عراك : مكانه خير له ، فلما ولي يزيد أقدم الأحوص وسيّر عراكا ، فقال الأحوص :
الآن استقرّ الملك في مستقرّه * وعاد لعرف أمره المتنكَّر
طريد تلافاه يزيد برحمة * فلم يمس من نعمائه يتعذّر [ 2 ]
أي يتعذر - يعني يزيد - .
قالوا : وكتب عبد الحميد إلى عمر : « إني وجدت الموالي يتزوجون إلى العرب ، والعرب إلى الموالي » . فكتب إليه : « إني نظرت فيما ذكرت فلم أجد أحدا من العرب يتزوج إلى الموالي إلا الطمع الطبع ، ولم أجد أحدا من الموالي يتزوج إلى العرب إلا الأشر البطر ، ولا أحرّم حلالا ، ولا أحل حراما ، والسلام » . وروي إنه كتب ، أمض فإن الله قد أحلَّه .
المدائني : ان محمد بن الوليد بن عتبة بن أبي شعبان خطب إلى عمر فقال عمر رادّا عليه : الحمد للَّه ذي العزّ والكبرياء ، وصلى الله على محمد خاتم الأنبياء ، أما بعد : فقد أحسن بك ظنا من أودعك كريمته ، واختارك ولم يختر عليك . قد زوجتك على ما جاء في كتاب الله : ( إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] شعر الأحوص الأنصاري ص 226 - 227 مع وفارق .
[ 2 ] شعر الأحوص الأنصاري ص 142 .
[ 3 ] سورة البقرة - الآية : 229 .