حدثني الحرمازي الحسن بن علي عن العتبي قال : دخل سليمان بن عبد الملك على طاووس يعوده فلم يعظمه ولم يجبه بما يجاب به الخلفاء ، فعوتب طاووس على ذلك فقال : أحببت أن يعلم أن في الناس من يستصغر ما يستعظمه المغرّون مما هو فيه .
قالوا : بينا سليمان يمشي في بستان ومعه جماعة يمشون حوله من أهل بيته وغيرهم ، ومعهم يزيد بن المهلب فنظر فقال : يا يزيد ارتدف فأنا أكرم ردافة من النعمان . قال : يا أمير المؤمنين بل أمشي . فقيل ليزيد : ما منعك من الإرداف خلف أمير المؤمنين فتسيران والناس جميعا يمشون ؟ فقال :
ما غبيت عن ذلك ولكني خشيت أن أثب فأقصر عن الركوب ، وكرهت أن أدعو من يرفعني ، وأن تنال أمير المؤمنين يدي .
قالوا : وكان عمير الهجري رواية لخطب الحجاج ، فقدم فلسطين ويزيد بها عند سليمان وذلك بعد موت الحجّاج ، فجلس إليه عمير فذكر شيئا منها فأمر به يزيد فأقيم ثم قال : احبسوه ، ثم قال : خلَّوه . فقيل لعمير :
ما ذا دعاك إلى ما قلت ؟ ألم تعلم ما بين يزيد والحجاج ؟ قال : لم أعلم أن ههنا أميرين .
وحج سليمان فقدم الطائف فارتفعت سحابة فرعدت وبرقت وهو مشرف على عقبة ، ثم أمطرت وانجلت فقال سليمان لعمر : يا أبا حفص كاد قلبي ينصدع . فقال : يا أمير المؤمنين كان ما رأيت من قدرة الله مع رحمته ، لو كانت مع عذاب ؟ !
أنساب الأشراف — صفحة 117
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١١٧