جامع وقام عن الجارية موعوكا فمات بدابق ، وكان جميل الوجه ، حسن الخلق ، يقول : أنا الملك الشاب .
قال الحزين :
فيا قوم ما بالي وبال ابن نوفل * وبال بكائي نوفل بن مساحق
ولكنّها كانت سوابق عبرة * على نوفل من كاذب غير صادق
فهلَّا على قبر الوليد سفحتها * وقبر سليمان الذي عند دابق
وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده وعوانه قالا : لما مات الحجاج ، وكان قد استخلف على حرب العراق يزيد بن أبي كبشة ، وعلى خراجها يزيد بن أبي مسلم مولاه فأقرّهما الوليد حتى مات ، وأقر عمال الحجاج ، وكان الوليد يقول : الحجاج جلدة ما بين عيني ، لا بل جلدة وجهي كله .
وكان موت الوليد للنصف من جمادى الآخرة سنة ست وتسعين ، فلما ولي سليمان بن عبد الملك ، وهو بالرملة ، ولى يزيد بن أبي كبشة صلاة العراق وحربها ، وصالح بن عبد الرحمن السجستاني مولى بني مرة بن عبيد خراج العراق ، وولى سليمان بعد أربعين يوما من خلافته يزيد بن المهلب حرب العراق وخراجه فاستعفاه من الخراج ، فأراد تولية يزيد بن أبي مسلم الخراج ، وقد كان ابن المهلب وصفه له بالعفاف ، فقال عمر بن عبد العزيز : أتولَّي ابن أبي مسلم ؟ فقال : نعم إنه عفيف عن الدرهم ، فقال عمر : إن الشيطان أيضا عفيف عن الدرهم لم يأخذ درهما قط .
فاستشار يزيد بن المهلب فيمن يوليه خراج العراق فأشار عليه بصالح بن
أنساب الأشراف — صفحة 113
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١١٣