وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن مولى لسليمان قال : كان سليمان يأكل بخمس أصابع ، ويجعل له منديل على صدره ومنديل على فخذيه ، وكان لا يرفع رأسه إذا أكل حتى يشرب عسّا ضخما فيه عسل ، تعترى [ 1 ] ربما استعان عليه بركبتيه أحيانا ، فإذا شربه تكلم .
فقام إليه رجل وهو يأكل فقال : يا أمير المؤمنين إني زوجت ابني وليس عندي ما أجمع به أهله إليه فأسلفني عطائي من بيت المال ، فقال : ما يزال عاضّ لبظر أمه يقوم إلينا فيفسد علينا طعامنا ، فتنحى الشيخ وجلس ، فلما فرغ من طعامه قال : قلت ما ذا للَّه أبوك ؟ . فردّ عليه مسألته فقال : وكم عطاؤك للَّه أبوك ؟ . قال : مائتا دينار . قال : يا قسّامة أعطه مائتي دينار ومائتي دينار ومائتي دينار . وطوّل نفسه حتى انقطع فنظر فإذا جميع ذلك قيمة اثنين وسبعين ألف درهم .
ثم قال : أبا زجيّ رضيت ؟ قال : نعم فرضي الله عنك يا أمير المؤمنين . قال : يا قسّامة فأضعفها له ، فأخذ مائة وأربعة وأربعين ألف درهم .
حدثني الحرمازي وأبو مسعود الكوفي قال : قال سليمان بن عبد الملك لسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب : يا أبا عمر اذكر لي حوائجك ، فقال : إني لا أسأل في بيت الله غيره .
وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي قال : انصرف سليمان من صلاة الجمعة فأكل شحم كلى أربعين جديا وصحفة مملوءة مخا وغير ذلك ، ثم
هامش
[ 1 ] لعله أراد أن العس له عروة أي مقبض .