تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
فلو شرط أحدهما الضمان من مال بعينه وحجر عليه لفلس قبل الأداء رجع على المؤسر بما أدى ويضرب المؤسر مع الغرماء ( 1 ) وإلا طولب من أجيز ضمانه بالجميع خاصة ( 2 ) فإن دفع النصف انصرف إلى ما قصده ويقبل قوله مع اليمين ( 3 ) إن أطلق فالوجه التقسيط ( 4 )
شرح
الدينين بالقلة والكثرة والحلول والتأجيل ووصف الضمان بالتبرع وعدمه ظهرت فوائد أخر مضافا إلى ما سيأتي في كلام المصنف وقد تضمن جميع ذلك مجموع كلامهم وقوله في الشرائع ولو أبرأ الغريم أحدهما برئ مما ضمنه دون شريكه ليس فيه مخالفة لما قلناه إذ معناه أن شريكه لا يبرأ مما ضمنه لكنه يبرأ مما كان عليه ولا يخفى أن ذلك إنما هو إذا كان الضمان دفعة وأجاز صاحب الدين فإن وقع على التعاقب كان الجميع على الأخير ولو رد أحدهما طولب من أجيز ضمانه بالجميع كما يأتي في كلام المصنف ( قوله ) ( فلو شرط أحدهما الضمان من مال بعينه وحجر عليه لفلس قبل الأداء رجع على المؤسر بما أدى ويضرب المؤسر مع الغرماء ) هذا الفرع من متفردات هذا الكتاب وهو مبني على صحة الضمان في مال بعينه وهو من متفردات المصنف أيضا ( وحاصله ) أن من فوائد ما إذا ضمن كل من المديونين ما على صاحبه أنه لو شرط أحدهما في عقد الضمان الأداء من مال بعينه وكان المال المشروط الأداء منه يفي بذلك الدين إذ لو قصر لكان الضامن بالزائد من جملة الغرماء ثم إنه حجر عليه للفلس قبل أداء الدين المضمون فإن المضمون له مقدم على الغرماء بدينه لتعلقه بالعين المشروط الأداء منها كما في دين المرتهن فإذا استوفاه من العين استحقه المفلس على المؤسر فيرجع عليه به ولا يتساقطان إذا أدى المؤسر الدين الآخر قبل الحجر لاختلاف الدينين حكما لأن المفلس يستحق الجميع والآخر له حكم الغرماء فيضرب معهم بالحصة وما يبقى له بعد التحاص غير مستحق الآن فلا يصح التساقط وإنما قلنا إن المؤسر أدى الدين قبل الحجر لأنه لو كان بعده لاتجه أن يصير إلى ما بعد الفك ولا يزاحم الغرماء كمن باع بعد الحجر كما تقدم لأن الضامن لا يستحق شيئا على المضمون عنه إلا بعد الأداء ولهذا لا يستحق الأخذ قبله وأيضا فلا بد من كون الإفلاس طارئا بعد الضمان أو كون المضمون له عالما بتقدمه أو رضاه بعد علمه فإنه لو لم يكن عالما وفسخ لما علم لم يترتب هذا الحكم كما نص على ذلك كله في جامع المقاصد ( قوله ) ( وإلا طولب من أجيز ضمانه بالجميع خاصة ) أي وإن لم يجز المضمون له ضمانهما بل أجاز ضمان أحدهما كان الدينان معا عليه وطولب بهما ولم يبق له مطالبة الآخر لكن الضامن يرجع على الآخر إن ضمن بإذنه وإلا فلا والوجه في ذلك كله واضح وبه صرح في التذكرة وكذا التحرير وجامع المقاصد ( قوله ) ( فإن دفع النصف انصرف إلى ما قصد ويقبل قوله مع اليمين ) أي أن دفع من أجيز ضمانه دون صاحبه نصف الدين مثلا وبالجملة بعضا منه إذ الحكم لا يختص بالنصف انصرف المدفوع إلى ما قصده الدافع فإن قصده عن نفسه لم يرجع على المضمون عنه وإن قصده عنه رجع عليه فإن وقع اختلاف بينه وبين المضمون عنه قدم قوله بيمينه لأنه أعرف بقصده وصرفه إلى شيء بخصوصه إنما يكون به ( قوله ) ( وإن أطلق فالوجه التقسيط ) أي دفع نصف الدينين مثلا ولم يقصد عن أحدهما ولا عن المجموع فالوجه عند المصنف هنا التقسيط أي توزيع المدفوع على الدينين بالنسبة وهو خيرة المختلف وجامع المقاصد في مثله في باب الرهن والأخير في المقام لأنه قد وقع صحيحا وليس أحدهما أولى من الآخر وأنه قد ملكه ملكا تاما فإما عن الدينين
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 394 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي