وهل تستبيح العبد البضع الأقرب ذلك لا من حيث الملك بل لاستلزامه الإذن ( 1 )
شرح
نكاح غاية المراد وفي ( جامع المقاصد ) الأصح أنه لا يثمر ملكا للمولى وهو خيرة نكاح المسالك والمصنف هنا استشكل ووجهه الشهيد بأنه لم يقع للسيد فلا يملكه ولا للعبد لأنه لا يملك ( قلت ) قضية ذلك أن يكون باطلا والأصل في ذلك أي الإشكال أن بطلان المركب لا يستلزم بطلان جزئه المعين وبعبارة أخرى بطلان الخاص لا يستلزم بطلان العام وأن الإذن في الخاص يستلزم الإذن في المطلق اللازم له فإذنه له في الشراء لنفسه قد تضمن أمرين مطلق الإذن في الشراء وتقييد « 1 » بكونه لنفسه وإذا بطل القيد أعني الجزء المعين بقي المطلق وإن كان الشراء في الجملة مأذونا فيه أثمر الملك للمولى ومن أن الكلي لا يوجد إلا في أحد جزئياته وهي غير متلازمة هنا فالإذن حينئذ إنما تعلق بأمر واحد وهو شراء مخصوص للعبد وقد انتفى لأن كان محالا غير متحقق وبعبارة أخرى فيكون البيع الواقع غير مأذون فيه فلا يثمر ملكا للمولى ( وحاصله ) أن الإذن في المقيد يستلزم الإذن في المطلق لا مطلقا أي في أي جزء كان بل في ذلك المقيد وإذا امتنع ذلك المقيد لم يبق ذلك الإذن فرجع الأمر إلى منع القاعدة الثانية على إطلاقها ثم إنا قد نمنع القاعدة الأولى ونقول فيمن نذر صلاة نافلة في مكان لا مزية له أو جالسا أو على الراحلة بانعقاد النذر ولا نقول بانعقاد المطلق وبطلان المقيد وفيمن نذر الصلاة محدثا ببطلان النذر من أصله ونقول إن من نذر أن يضحي بحيوان خاص فمات قبل ذلك لا يجب أن يضحي بغيره وإن القضاء ليس تابعا للأداء والحاصل أن بقاء المطلق مع انتفاء المقيد في مثل هذه المواضع ظاهر المنع ومن الجائز أن يرضى المولى بتملك الأمة المعينة للعبد ولا يرضى بتملكها لنفسه
( قوله ) ( وهل تستبيح العبد البضع الأقرب ذلك لا من حيث الملك بل لاستلزامه الإذن )
كما صرح بذلك كله في التذكرة ووجهه في الإيضاح بأنه أذن له في سائر التصرفات لأن التمليك أبلغ ثم احتمل العدم لعدم محله ( ثم قال ) ويرد أنه أذن له في التصرف في الثمن بالبيع وفي المثمن بعد ذلك وهذا الإذن صحيح ( قلت ) هذا تفريع على ثبوت الملك للمولى ونحن إن سلمنا صحة الإذن في الوطء لكنا نقول إنه غير كاف في جواز الوطء لكونه سابقا على الملك وقد قال المصنف وغيره إنه لا يكتفى بإذن المالك للعامل في شراء جارية يطؤها ولا فرق قال في باب القراض ولو أذن له المالك في شراء أمة يطؤها قيل جاز والأقرب المنع وهو الذي صححه المحقق الثاني هناك والقائل بالجواز الشيخ في النهاية تعويلا على رواية الكاهلي وقد قالوا في باب النكاح إذا تزوج العبد بمملوكة ثم أذن له المولى في شرائها لنفسه وقلنا إنه يملك وإن العقد يبطل هل يستبيحها العبد بغير إذن جديد من المولى إما بالملك أو الإذن الضمنية المستفادة من الإذن في شرائها لنفسه أم لا كل من الأمور الثلاثة محتمل وجه الأول واضح لأن الفرض كونه مالكا والمالك يستبيح أمته بالملك كغيره وضعف بأنه لا يلزم من الحكم بملكه جواز تصرفه مطلقا للإجماع على أن العبد محجور عليه في سائر التصرفات وفائدة الحجر لا تظهر إلا على القول بكونه مالكا إذ لو نفينا ملكه أصلا كان منعه من التصرف كمنع سائر الناس من التصرف في مال غيرهم ومثل هذا لا يسمى حجرا اصطلاحا وحينئذ فلا يلزم من الحكم بملكه جواز وطئها بدون إذن جديد ووجه الثاني
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والظاهر وتقييده ( مصححه )