باب ذمّ العمى
أحسن ما قيل في ذلك قول الشاعر « 1 » :
كيف يرجو الحياء منه صديق * ومكان الحياء منه خراب
وقال الجاحظ : رأيت ضريرا بباب الكرخ « 2 » يقول : ارحموا ذا الزّمانتين . فقلت له : أما إحدى الزمانتين فالعمى فما الأخرى ؟ قال عدم الصوت ، أما سمعت قول الشاعر :
« 3 » اثنان إذا عدّا « 3 » * فخير منهما الموت
فقير ماله زهد « 4 » * وأعمى ماله صوت « 5 »
/ وقال بعضهم « 6 » :
سمعت أعمى قال في مجلس * يا قوم ما أوجع فقد البصر
فقال من بينهم أعور * من العمى عندي نصف الخبر
وقال منصور الفقيه « 7 » :
جعلت الجدار دليلي عليك * لأنى أراني « 8 » مثل الجدار
وصار نهارى وليلى سواء * وقد كان ليلى مثل النهار
* * *
هامش
( 1 ) هو ابن الرومي ، ديوانه 1 / 350 ، وقد زاد في : م بيتا أخر وهو :لا تلومن في السفاهة أعمى * فسكوت اللبيب عنه صواب( 2 ) باب الكرخ : سوق ببغداد . اللسان ( ك ر خ ) .
( 3 - 3 ) في م : « أرى شيئين إن عدما » .
( 4 ) في م : « مال » ، وفي مصدر التخريج : « قدر » .
( 5 ) محاضرات الأدباء 2 / 131 .
( 6 ) التمثيل والمحاضرة ص 424 ، وفاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء ص 481 .
( 7 ) في م : « الفقير » .
( 8 ) في الأصل : « جداري » .