[ الباب الثاني والسبعون ]
باب مدح السواد
أحسن ما قيل في ذلك قول أبى يوسف القاضي ، وقد جرى بين يدي الرشيد ذكر السواد « 1 » : يا أمير المؤمنين من فضائل السواد أنه لم يكتب كتاب إلا به حتى كتاب الله تعالى « 2 » .
وكان يقال : النور في السواد . يعنى سواد الناظر « 3 » .
وقد أكثر الشعراء في مدح السواد ووصفه . فمن أحاسنه قول أبى حفص في جارية له « 4 » :
أشبهك المسك وأشبهته * قائمة ما كنت أو قاعده
/ لا شكّ إذ لونكما « 5 » واحد * أنكما من طينة واحده
« 6 » وقول أبى محمد العباسىّ « 6 » :
إن سعدى والله يكلأ سعدى * ملكت بالسواد رقّ سوادي
أشبهت ناظرى وحبّة قلبي * فهي في العزّ ناظرى وفؤادي
لن يرى الناظرون شيئا وإن * أشرق حسنا إلا بنور السواد
وقال بعض الكتاب في غلام أسود « 7 » :
قالوا عشقت من البرية أسود * مهلا علقت « 8 » بأضعف الأسباب
فأجبتهم ما في البياض فضيلة * وأرى السواد نهاية الطلاب
هامش
( 1 ) بعده في ز ، م : « من بين الألوان » .
( 2 ) تحسين القبيح ص 36 ، ونهاية الأرب 4 / 11 .
( 3 ) تحسين القبيح : الموضع السابق .
( 4 ) نسبب في عيون الأخبار 2 / 6 إلى أبى جعفر الشطرنجى وانظره لأعرابى في العقد الفريد 3 / 458 .
( 5 ) في ز ، م : « عرفكما » .
( 6 - 6 ) في ز ، م : « وقال ابن محمد العبسي » ، وانظر الشعر في تحسين القبيح ص 36 ، ومحاضرات الأدباء 2 / 139 .
( 7 ) تحسين القبيح ص 37 .
( 8 ) في الأصل : « عشقت » .