باب ذمّ الغربة
كان يقال : النقلة مثلة والغربة كربة والفرقة حرقة « 1 » .
وقال بعض الحكماء : الغريب كالغرس الذي زايل « 2 » أرضه وفقد شربه فهو داو « 3 » لا يزهر وذابل لا يثمر « 4 » .
وقال آخر : الغريب كالوحش النائي عن وطنه فهو لكلّ رام رمية ولكلّ سبع فريسة « 5 » .
وقال آخر : الغريب كاليتيم الفطيم / الذي ثكل أبويه فلا أمّ ترأمه « 6 » ولا أب يرأف له « 7 » .
وقال آخر : عسرك في بلدك خير من يسرك في غربتك « 8 » .
ونظمه من قال « 9 » :
لقرب الدار في الإقتار خير * من العيش الموسّع في اغتراب
وكان يقال : إذا كنت في « 10 » غير بلدك « 10 » فلا تنس نصيبك من الذلّ « 11 » .
[ ولبعضهم :
يا نفس ويحك في التغرب ذلة * فتجرّعى كأس الأذى وهوان
هامش
( 1 ) زهر الآداب 1 / 386 .
( 2 ) زايل : فارق . اللسان ( ز ى ل ) .
( 3 ) في م : « ذا » . ويقال : دويت الأرض أي : كثرت أدواؤها وآفاتها . الوسيط ( د وى ) .
( 4 ) رسالة في الحنين إلى الأوطان ( مطبوع ضمن رسائل الجاحظ ) 2 / 387 ، والمحاسن والمساوئ 1 / 490 ، وزهر الآداب 1 / 386 .
( 5 ) زهر الآداب 1 / 386 .
( 6 ) في الأصل : « تؤمه » وترأمه : تحبه وتعطف عليه . الوسيط ( ر أم ) .
( 7 ) المحاسن والمساوئ 1 / 490 .
( 8 ) رسائل الجاحظ 2 / 386 ، والمحاسن والأضداد ص 60 ، والمحاسن والمساوئ 1 / 490 .
( 9 ) البيت في رسائل الجاحظ 2 / 387 ، والتمثيل والمحاضرة ص 401 ، وبهجة المجالس 1 / 224 .
( 10 - 10 ) في ز ، م : « بلد غيرك » .
( 11 ) التمثيل والمحاضرة ص 401 ، وزهر الآداب 1 / 386 .