/ وقال بعض العلماء : إن الإنسان لا يسكن إلى شئ كسكونه إلى زوجته ؛ « 1 » ذلك أن « 1 » الله تعالى خلق حواء ليسكن إليها آدم عليه السلام كما قال عزّ ذكره :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها
[ الأعراف :
189 ] . فالسكون إلى الأزواج والأنس بهنّ مما ورثوه عن آبائهم .
وقال بعضهم : إن الرجل لا يسكن إلى شئ كسكونه إلى زوجته المؤاتية الموافقة له ؛ لأن الله عز اسمه يقول :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
[ الروم : 21 ] ولم يخصص بهذه الصفة غير النساء ، ولذلك يهجر « 2 » الرجل والدية وأولاده من دونهم بسبب زوجته ؛ ولذلك لا يهتم أحد لأحد كاهتمام المرأة الصالحة لزوجها في شفقتها عليه وعلى ماله وعياله ، ولا يكاد يتم أمر منزل الرجل ومروءته إلا بحرة شفيقة رفيقة صالحة عفيفة وإلا اختلت أموره واضطربت أسبابه .
/ وقال : خالد بن صفوان لرجل : اطلب لي بكرا كثيّب أو ثيّبا كبكر لا ضرعاء « 3 » صغيرة ولا عجوزا كبيرة قد عاشت في نعمة وأدركتها حاجة فخلق النعمة فيها وذلّ الحاجة معها « 4 » .
ومن أحسن ما قيل في النساء قول الشاعر « 5 » :
ونحن بنو الدنيا وهنّ بناتها * وعيش بنى الدنيا لقاء بناتها
وقول الآخر « 6 » :
إن النساء رياحين خلقن لنا * وكلّنا نشتهي شمّ الرياحين
* * *
هامش
( 1 - 1 ) في م : « ولذلك إن » .
( 2 ) في الأصل : « يعجز » .
( 3 ) في م : « ضرعا » ، والضرع : الصغير في كل شئ . اللسان ( ض ر ع ) .
( 4 ) المحاسن والأضداد ص 111 ، وعيون الأخبار 4 / 5 .
( 5 ) انظر البيت في أحسن ما سمعت ص 93 ، والتمثيل والمحاضرة ص 218 ، والأذكياء لابن الجوزي ص 231 .
( 6 ) انظر البيت في أدب الدنيا والدين للماوردي ص 140 ، وأحسن ما سمعت ص 93 ، والدر الفريد 2 / 348 .