باب ذمّ الشجاعة
قيل : إنه روى عن شيخ كبير في بعض الحروب وقد تأخّر عن الصفّ واستعدّ للهرب فقيل له : تراك غير شجاع ؟ ! فقال : لو كنت شجاعا ما بلغت هذا السن « 1 » .
وكان يقال : ما في الدنيا شجاع إلا متهور ولا جبان إلا متحرز « 2 » .
وقال بعض الجبناء : من أراد السلامة والبقاء « 3 » ، فليدع الشجاعة « 4 » .
وقال آخر : يقال : فرّ أخزاه اللّه خير من قتل رحمه اللّه « 5 » .
هو كقولهم : رهبوت خير من رحموت « 6 » .
وكان يقال : الفرار في وقته ظفر « 7 » .
ومن أحسن ما قيل في هذا الباب ، على كثرته ، قول محمد بن أبي حمزة العقيلىّ مولى الأنصار « 8 » :
ظلت تشجّعنى هند وقد علمت * أن الشجاعة مقرون بها العطب
يا هند لا والذي حج الحجيج له * لا يشتهى الموت عندي من له أدب
وهذا أحسن ما قيل في مدح الجبن .
وقال بعضهم : الشجاعة تغرير والتغرير مفتاح البؤس « 9 » .
هامش
( 1 ) تحسين القبيح 30 .
( 2 ) السابق : نفس الموضع .
( 3 ) سقط من : ز ، م .
( 4 ) نهاية الأرب 3 / 353 .
( 5 ) مجمع الأمثال 2 / 90 .
( 6 ) أي لأن ترهب خير من أن ترحم . انظر مجمع الأمثال 2 / 25 . والمستقصى في أمثال العرب 2 / 107
( 7 ) الكشكول 1 / 84 ، والتمثيل والمحاضرة ص 153 .
( 8 ) انظر البيتين باختلاف يسير في عيون الأخبار 1 / 164 ، والعقد الفريد 1 / 141 ، وبهجة المجالس 1 / 478 ، ومجموعة المعاني ص 44 ، والمحاسن والأضداد ص 59 ، والمحاسن والمساوئ 1 / 269 ، ونهاية الأرب 3 / 353 .
( 9 ) غرر الخصائص ص 341 .