[ الباب الثامن والعشرون ]
باب مدح الشجاعة
في الخبر : « إن اللّه يحب الشجاعة ولو على قتل حية أو عقرب »
« 1 » .
وكتب أنوشروان إلى مرازبته « 2 » : عليكم بأهل الشجاعة والسخاء ؛ فإنهم أهل حسن الظنّ باللّه تعالى « 3 » .
وكان يقال : الشجاع موقّى والجبان ملقّى « 4 » .
ويقال : الشجاع محبّب حتى إلى عدوّه ، والجبان مبغض حتى إلى أمّه « 5 » .
وقال بعض الحكماء : قوة النفس أبلغ من قوة الجسد .
وقال الشاعر « 6 » :
يفرّ الجبان من أبيه وأمه * ويحمى شجاع القوم من لا يناسبه
ولما قال أبو الطيب المتنبي « 7 » :
يرى الجبناء أن العجز « 8 » عقل * وتلك خديعة الطبع اللّئيم
وكلّ شجاعة في المرء تغنى * ولا مثل الشجاعة في الحكيم
قيل له : أنّى يكون الشجاع حكيما ، « 9 » والشجاعة والحكمة « 9 » / على طرفي نقيض ؟ قال : هذا علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه « * » .
هامش
( 1 ) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول 2 / 77 .
( 2 ) في ز ، م : « وكلائه » والمرازبة : واحدها مرزبان ، لفظ فارسي معرب معناه : الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك . انظر لسان العرب ( ر ز ب ) .
( 3 ) عيون الأخبار 1 / 173 ، والعقد الفريد 1 / 117 .
( 4 ) العقد الفريد 1 / 116 ، ونهاية الأرب 3 / 350 .
( 5 ) في الأصل : « أهله » ، وانظر الإعجاز والإيجاز ص 35 .
( 6 ) البيت في عيون الأخبار 1 / 172 ، والعقد الفريد 1 / 163 ، ومحاضرات الأدباء 2 / 57 ، ونهاية الأرب 3 / 347 ، وغرر الخصائص ص 348 .
( 7 ) انظر ديوانه بشرح أبى البقاء العكبري 4 / 120 .
( 8 ) في الأصل : « الجبن » .
( 9 - 9 ) في ز ، م : « وهما » .
( * ) من هنا حتى آخر هذا الباب لم يرد في الأصل .