[ الباب الحادي والعشرون ]
باب مدح اللسان
كان يقال : ما الإنسان لولا اللسان إلا صورة ممثلة ، أو ضالة مهملة ، أو بهيمة مرسلة « 1 » .
وقال بعض الحكماء : المرء بأصغريه « 2 » قلبه ولسانه « 2 » ، إن نطق نطق ببيان ، وإن قاتل قاتل بجنان « 3 » .
وقال الجاحظ : اللسان أداة يظهر به البيان ، وشاهد يعبّر عن الضمير ، وحاكم يفصل بين الخطاب ، وناطق يردّ به الجواب وشافع « 4 » تدرك به « 4 » الحاجة ، وواصف تعرف به الأشياء ، وواعظ ينهى عن القبيح ، ومبشّر تردّ به الأحزان ، ومعتذر « 5 » يذهب الضغينة « 5 » ، ومله / يونق الأسماع ، وزارع يحرث المودة ، وحاصد يستأصل العداوة ، وشاكر يستوجب المزيد ، ومؤنس يذهب « 6 » الوحشة « 7 » .
ويقال : المرء مخبوء تحت طىّ لسانه لا تحت طيلسانه « 8 » .
وقال بعض العلماء البلغاء : للسان « 9 » فضائل معدومة في الجوارح ، ودرجته عالية على درجاتها ؛ لما خصّه الله به من النطق والبيان ، وأنطقه بالذكر والقرآن وأنشد « 10 » :
هامش
( 1 ) القول الخالد بن صفوان . انظره في البيان والتبيين 1 / 170 ، وبهجة المجالس 1 / 55 ، وغرر الخصائص ص 139 .
( 2 - 2 ) في ز : « لسانه وجنانه » .
( 3 ) البيان والتبيين 1 / 171 ، وبهجة المجالس 1 / 55 ، ونهاية الأرب 2 / 69 . والمستطرف 1 / 108 ، 2 / 113 .
( 4 - 4 ) في ز : « إلى درك » .
( 5 - 5 ) في ز ، م : « تذهب به الأضغان » .
( 6 ) في ز ، م : « يسلى » .
( 7 ) البيان والتبيين 2 / 75 وفيه أن الكلام من وصف بعض البلغاء ، وفي رسائله 2 / 379 من كلامه وانظره في بهجة المجالس 1 / 57 ، وغرر الخصائص ص 140 .
( 8 ) القول لعلي بن أبي طالب ، انظره في الفاضل للمبرد ص 6 ، والعقد الفريد 4 / 189 ، والإعجاز والإيجاز ص 27 .
( 9 ) في الأصل : « اللسان » .
( 10 ) نسب البيتان في البيان والتبيين 1 / 171 ، والصمت لابن أبي الدنيا ص 55 ، والموشى للوشاء ص 16 -