وقيل : الأقلام مطايا الأوهام فامتطوها يطّرد لكم الكلام ، ويسهل بجريها النظام « 1 » .
ويقال : عقول الرجال تحت أسنّة أقلامها « 2 » .
وعن بعض الفلاسفة أنه قال : صورة الخطّ في الأبصار سواد وفي البصائر بياض « 3 » .
وقال مؤلف الكتاب « 4 » : قد نوّه اللّه باسم الكتابة وعظّم من شأنها إذ أضافها إلى نفسه جلّ ذكره ، وإن لم تكن تلك الإضافة من النوع الذي يضاف إلى خلقه ولا راجعة بوجه من الوجوه إلى شبهه ، إلا أنه دلّنا بها على علوّ رتبتها وشرف / منزلتها فقال عز من قائل :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ
الآية [ الأعراف : 145 ] . وقال تعالى جدّه :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
[ المائدة : 45 ] . وقال سبحانه :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
[ المجادلة : 21 ] وجعل جلّ جلاله من ملائكته كتبة سفرة « 5 » وهم أرفع الخلق درجة ، وقال « 5 » عز ذكره :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ
[ الانفطار : 10 ، 11 ] ، وقال تعالى :
وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
[ الزخرف : 80 ] ، وقال جلّ ذكره :
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرامٍ بَرَرَةٍ
[ عبس :
15 ، 16 ] ومعلوم أنه لو لم تكتب أعمال العباد لكانت « 6 » محفوظة لا يتخلّلها خلل ولا يتداخلها نسيان ولا زلل ، و « 7 » لكنه « 8 » عزّ اسمه جعل « 8 » نسخ الكتاب أبلغ في
هامش
( 1 ) التمثيل والمحاضرة ص 155 .
( 2 ) صبح الأعشى 2 / 475 ، ونسبه في المزهر في علوم اللغة وأنواعها 2 / 302 والعقد الفريد 4 / 196 لأرسطوطاليس .
( 3 ) زهر الآداب 1 / 430 ، والتمثيل والمحاضرة ص 155 والإعجاز والإيجاز ص 98 .
( 4 ) الكلام بنصه في آداب الملوك للمصنف ص 140 .
( 5 - 5 ) في م : « فقال » .
( 6 ) في م : « كانت » .
( 7 ) سقط من : م .
( 8 - 8 ) في ز ، م : « علم عز اسمه أن » .