وكونا بخير قبل قتل ابن مخنف * وكل فتى يوما لبعض المذاهب
أمات دموع الشيب من أهل مصره * وعجل في الشبان شيب الرواسب
وقال أيضا :
ثوى سيد الأزدين أزد شنوءة * وأزد عمان وهو رمس بكازر
وصابر حتى مات أكرم ميتة * بأبيض من بيض الحديد البواتر
في أبيات .
وواقع المهلب الخوارج مرات صابرهم فيها وصابروه ، وكان الحجاج يوجه إليه من يأخذه بالقتال والمناجزة ، ووجه إليه أمينا فكتب بخبره ، فقال الشاعر في أبيات له :
فمن مبلغ الحجاج أن أمينه * زيادا أصابته رماح الأزارق
وكتب الحجاج إلى عتاب بن ورقاء ، فصار إلى المهلب ، فكان على جيش عبد الرحمن بن مخنف .
وقال المدائني : بعث الحجاج الجراح بن عبد الله إلى المهلب مستحثا بالمناجزة ، فقال المهلب : يا أبا عقبة ما تركت حيلة أبلغ بها مكيدة إلا وقد أعملتها ، وقد انتهيت في قتال هذا العدو إلى العذر ، ولكن البلاء أن يكون الرأي لمن يملكه دون من يعمله .
وكتب الحجاج إلى المهلب : « إنك أقمت في خندق احتجارا من قتال هؤلاء المارقة » ، فكتب إليه المهلب : « أتاني كتابك تعتب فيه علي على الخندقة ، والخندقة حرز وحصن ، وقد خندق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله ، وذكرت أنك لا تظن في جبنا وعاتبني معاتبة الجبناء ، وأوعدتني كما يوعد العاصي ، فسل الجراح عما رأى » . فلما سأل الجراح قال : لم أر كما رأيت ،
أنساب الأشراف — صفحة 427
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٢٧