المدائني قال : جرت بين عبد الملك وبين عمرو بن سعيد منازعة في شيء ، فأغلظ له عمرو بن سعيد ، فقال خالد بن يزيد بن معاوية : إن أمير المؤمنين لا يكلم مثل هذا الكلام ، فقال : اسكت ، فوالله لقد سلبوك ملكك وغلبوك على أمرك فما كان عندك نكير فما هذه النصيحة له ، أنت والله كما قال الشاعر :
ومرضعة أولاد أخرى وضيعت * بنيها فلم ترفع بذلك مرفعا
وقال الهيثم بن عدي : لما أمر عبد الملك بقتل عمرو بن سعيد شاور خالد بن يزيد فيه فقال له : اقتله ، فقال عمرو : اسكت فوالله لقد سلبت ملكك ونيكت أمك فما عندك نكير ، فما هذه النصيحة ؟ فقال : أما أنت فقد وقعت في الأنشوطة فانظر كيف تخلص ، وإنما أنت كما قال الأول :
أهم بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان
قال المدائني : وقال عبد الملك لثابت بن عبد الله بن الزبير : أبوك كان أعلم بكم حيث كان يشتمكم . فقال : يا أمير المؤمنين أتدري لم كان يشتمني ؟ ، إني نهيته أن يقاتل بأهل مكة وأهل المدينة ، لأن أهل مكة أخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخلفوه ، ثم جاؤوا إلى المدينة فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وسيرهم ، يعرض بالحكم بن أبي العاص . وأما أهل المدينة فخذلوا عثمان حتى قتل بينهم لم يروا أن يدفعوا عنه .
المدائني عن مسلمة بن محارب عن بشير بن عبيد الله أن عمر بن عبيد الله بن معمر دخل على عبد الملك وعليه جبة حبرة مصدّأة ، عليها أثر الحمائل فقال له أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد : يا أبا حفص أيّ رجل أنت لو كنت من غير من أنت منه من قريش ؟ قال : ما أحب أني من غير من
أنساب الأشراف — صفحة 376
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٧٦