بسولاف أضعت دماء قوم * وطرت على مواشلة [ 1 ] درور
ثم إن بعض المنهزمة رجعوا ، وأتى المهلب سلَّى وسلَّبرى وهما من مناذر الصغرى وقد ثاب الناس إليه ، فأقام المهلب ثلاثا بسلى وسلبرى فقال عبيد الله بن بشير للخوارج : ما تنتظرون بعدوكم ، فحاربهم المهلب ثلاثة أيام ، وقاتل بيديه أشد قتال ، وقدم ابنه المغيرة فقاتل ومر على القبائل يحضهم على القتال ويحرضهم ، وأمر أصحابه أن يكثروا الرمي بالحجارة ، فجعلت تصرع الراجل ، وترد الفارس ، فقتل عبيد الله بن بشير بن الماحوز ، وكان أمره ستة عشر شهرا ، وكان مقتله في شوال سنة ست وستين ، وقتل من أصحاب المهلب أكثر ممن قتل من الخوارج وقام بأمر الخوارج الزبير بن علي بن الماحوز ، وكان المهلب ربما افتعل الحديث ينشط به الناس إلى القتال فقال الشاعر :
أنت الفتى كل الفتى * لو كنت تصدق ما تقول
وسماه بعضهم الكذاب وقال بعض الخوارج :
كم من قتيل تنقر الطير عينه * بسولاف غرته المنى والجعائل
وقال مجاهد المنقري :
تبعنا الأعور الكذاب نمشي * نزجي كل أربعة حمارا
فيا لهفي علي تركي عطائي * معاينة وأخذيه ضمارا
كأن دموع عينك يا بن عصم * خرير المنجنوق [ 2 ] سقي الديارا
هامش
[ 1 ] وشل يشل وشلا - سال أو قطر . القاموس .
[ 2 ] المنجنوق : هو المنجنيق ، القاموس .