قالوا : ثم عزل عبد الله بن الزبير عمر بن عبيد الله بن معمر ، وولى البصرة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، وهو القباع ، سنة ست وستين وحارثة بن بدر بنهر تيرى ، فكتب إلى القباع يسأله توليته قتال الخوارج ، وأن يمده بجيش فهم أن يفعل ثم أنشد فيه :
ألم تر أن حارثة بن بدر * يصلي وهو أكفر من حمار
وإن المال يعرف من وعاه * ويعرفك البغايا والغفار
[ 1 ] فكتب إليه القباع : أن اشخص إلى مصرك فإني مولّ هذا الأمر غيرك ، فقال : لا أبرح حتى يقدم من يقوم مقامي ، فرفضه أصحابه ، وقفلوا حتى بقي في عصيبة من قومه فقال : لا صحبكم الله :
كرنبوا ودولبوا * وحيث شئتم فاذهبوا
وقال حارثة :
أير الحمار فريضة لنسائكم * والخصيتان فريضة الأعراب
ولدى الموالي جلد أير أبيهم * والأنثيان قلادة وسخاب
[ 2 ] ولما علم الخوارج خفة من مع حارثة قطعوا إليه دجيلا فبيتوه ، وأتى دجيلا فركب سفينة ولحق به قوم من بني تميم فرسبت السفينة فغرقوا جميعا .
وقال المدائني : قال أبو أمية بن يعلى : ركب حارثة سفينة فجاء شكيم التميمي وقد دفع الملاح فناداه يا حارثة إن مثلي لا يضيّع ، فقال للملاح : ادن سفينتك فقربها إلى جرف فرمى بنفسه من الجرف وعليه سلاحه ، فمالت السفينة ودخلها الماء فرسبت وغرقت ، وغرق حارثة ومن معه .
هامش
[ 1 ] الغفار : القفا . القاموس .
[ 2 ] السخاب : قلادة . بلا جوهر . القاموس .