تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ومجمع اللبن الثديان ، ويستحيل إليه الدم الفضلى غير محتاج إلى أن ينضج غاية النضج ؛ وأن يبلغ الهضم الأخير . وأما المنى فيتولد من أنضج الدم ، ولا يصلح له إلا الدم الذي يبلغ « 1 » الغاية من « 2 » النضج . أقول : وغاية النضج هو الهضم الرابع ، فإن الغذاء له في المعدة هضم ما ، وفي الكبد هضم ما آخر يولد دما مشتركا ، ثم في العروق هضم ثالث ، ثم في كل عضو فإنه « 3 » يحتاج إلى أن يهضم حتى يصير مشاكلا « 4 » إياه . وهناك النضج التام ومن مثله يتولد المنى ، ولذلك « 5 » ما يحدث كثرة استفراغ المنى إذا تكرر الجماع وأتعب من ذبول الجلد وتقشفه وتغير لونه ، ما لا يحدثه استفراغ دم يكون خمسين ضعفا له ، لأن الجماع إنما يستفرغ من الدم ما بلغ غاية النضج ، وكاد يتشبه بالأعضاء ، فكأن الأعضاء تسلب غريزتها ومادتها عند الجماع المتكلف ، أعنى الذي ليس عن اقتضاء منى حاصل فاضل عن جوهر الأعضاء . ولذلك ما قال الأطباء الأقدمون إن « 6 » المنى هو من الرطوبة القريبة العهد بالجمود ، ولهذه الرطوبة أيضا فضل فمنه ما هو فضل في كيفيته ويندفع على نحو فيكون منه « 7 » الشعر وما أشبهه ، ومنه ما هو فضل في كميته وذلك هو الذي يصلح أن يتولد منه المنى . وأما اللبن فهو فضل من « 8 » الدم الذي في العروق ، وله مائية وجبنية ودسومة « 9 » . وكل لبن أغلظ فهو أكثر جبنا . ولبن الحيوان الذي له قرن ، ولا سن في فكه الأعلى ، يجمد كشحمه دون لبن غيره من الحيوان . والبرد لا يجمد اللبن ، بل يميز أجزاءه . والحر يجمده أكثر . وألطف الألبان وأرقها لبن « 10 » اللّقاح « 11 » ثم الرماك ثم الأتن ، وأغلظها لبن البقر والجواميس . ولا خير في لبن أول الحبل وآخره . وربما ملأ الإخصاب أثداء الإناث لبنا ، وإن كن حولا . وربما اجتمع في أثداء « 12 » العجائز لبن يرضعن به الصبى ،
هامش
( 1 ) يبلغ : بلغ : ط‍
( 2 ) من : في د .
( 3 ) فإنه : ساقطة من م
( 4 ) مشاكلا : متشاكلا ط .
( 5 ) ولذلك : وكذلك د ؛ فلذلك م .
( 6 ) إن : ساقطة من د ، م .
( 7 ) منه من م .
( 8 ) فضل من : ساقطة من ب .
( 9 ) ودسومة : ودسومية ط .
( 10 ) لبن : اللبن ط‍
( 11 ) اللقاح : ( اللقاح : ذوات الألبان من النوق واحدها لقوح ولقحه « اللسان » )
( 12 ) أثداء : ثدي م .