ولنبدأ بالكلام في اختلاف الحيوان ، وأول ذلك في الاختلاف الكلى الكائن « 1 » بسبب الأعضاء . وقد علمت أن الأعضاء منها بسيطة وهو الذي « 2 » للجزء المحسوس منها حد الكل ، كالعصب والعظام ؛ ومنها مركبة آلية ليس للجزء منها ذلك ، مثل اليد والرجل . وهي مركبة من الأولى . فنقول : إن الحيوان قد يشترك في أعضاء ، وقد يتباين بأعضاء .
أما الشركة ، فمثل اشتراك الإنسان والفرس في أن لهما لحما وعصبا وعظما ، وإن كان المشترك فيه واحدا بالجنس لا بالنوع .
وأما التباين فعلى وجهين : لأنه إما أن يكون التباين في نفس العضو ، وإما أن يكون في حال العضو . والتباين في نفس العضو ، إما أن يكون من حيث هو مركب آلى ، وإما أن يكون من حيث هو بسيط أيضا . مثال « 3 » الأول افتراق الإنسان والفرس في أن للفرس ذنبا وليس للإنسان ، وإن « 4 » كان أجزاء الذنب البسيطة التي « 5 » للفرس وهي العظم والعصب والجلد واللحم والشعر موجودة له « 6 » بالجنس . ومثال الثاني افتراق الإنسان والسلحفاة في أن للسلحفاة صدفا يحيط بها « 7 » وليس للإنسان . وكذلك للسمك فلوس ، وللقنفذ شوك ، وليسا لأشياء كثيرة « 8 » .
وأما التباين في حال العضو ، فإما أن يكون من باب الكم ، وإما أن يكون من باب الكيف ، وإما أن يكون من باب الوضع ، وإما أن يكون من باب الفعل ، وإما أن يكون من باب الانفعال .
أما الذي من باب الكم ، فإما أن يتعلق بالعظم ، مثل كون عين البوم كبيرة ، وعين العقاب « 9 » صغيرة ، أو يتعلق بالعدد ، مثل ما أن أرجل ضرب من العناكب ستة ، وأرجل ضرب آخر ثمانية أو عشرة .
هامش
( 1 ) الكائن : ساقطة من م .
( 2 ) وهو الذي : وهي التي ط ، م .
( 3 ) مثال : ومثال ط .
( 4 ) وإن : فإن م
( 5 ) التي : الذي ب ، د .
( 6 ) له : ساقطة من د ، سا ، م .
( 7 ) بها : به د ، سا ، ط ، م .
( 8 ) وليسا لأشياء كثيرة : ساقطة من م .
( 9 ) العقاب : الغراب ط .