تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
مفرغة المرارة من تقعيرها « 1 » . وبالحقيقة فإن هذا العرق إنما ينبت من الكبد ، ويتجه إلى السرة ، إلى « 2 » المشيمة ، ويتفرق هناك ، فيصير عرقين ، ويخرج ويتحرك في المشيمة إلى فوهات العروق التي في الرحم . على أنا « 3 » كثيرا ما نتوسع في هذه الأبواب ونبنى الكلام على مذهب « 4 » الأطباء بعد أن يكون المعتمد الأصل الذي أعطينا المتعلمين . وهذه العروق يعرض لها شيئان : أحدهما أنها عند فوهات التلاقى أدق ، فكأنها أطراف الفروع ؛ وأيضا فإنها أولا تحمر من هناك ، فيظن أنها « 5 » تنبت من هناك ، لكنها إنما تحمر هناك لأنها تأخذ الدم من هناك . فإن اعتبرت سعة الثقب أوهم أن الأصل من الكبد ، وإن اعتبرت الاستحالة إلى الدموية أوهم أن الأصل من المشيمة . لكن الاعتبار « 6 » الأولى هو اعتبار الثقب والمنافذ . وأما الاستحالات فهي كمالات للسطوح المحيطة بالثقب ، ولذلك « 7 » فإن الشرايين تجتمع « 8 » إلى شريانين « 9 » إن أخذت الابتداء من المشيمة وجدتهما ينفذان من السرة إلى الشريان الكبير الذي على الصلب متوكئين على المثانة ، فإنها أقرب الأعضاء التي يمكن أن يستند إليه هناك مشدودين بها بأغشية للسلامة ، ثم ينفذان في الشريان الدائم الذي لا ينفسخ في الحيوان إلى آخر حياته ؛ فهذا هو ظاهر قول الأطباء . وأما في الحقيقة فهما شعبتان منبتهما الحقيقي من الشريان ، وعلى القياس المذكور . ويقول الأطباء : إنهما لم يصلح لهما أن يتحدا ويمتدا إلى القلب لطول المسافة واستقبال الحواجز ، ولما قرب مسافتهما من المتصل به لم يحتاجا إلى الاتحاد . ويذكرون أن الشريان والوريد النافذين من القلب إلى الرئة لما كان لا ينتفع بهما في ذلك الوقت في التنفس منفعة عظيمة ، صرف نفعهما « 10 » إلى الغذاء ، فجعل لأحدهما إلى الآخر منفذ ينسد عند الولاد « 11 » . وإن الرئة إنما تكون حمراء في الأجنة ، لأنها لا تتنفس هناك ، بل تغتذى بدم أحمر لطيف وإنما يبيضها مخالطة الهوائية .
هامش
( 1 ) تقعيرها : تقعرها د .
( 2 ) إلى ( الثانية ) : من ب .
( 3 ) أنا : أن ط .
( 4 ) مذهب : مذاهب د ، سا .
( 5 ) أنها : أنهما م ؛ ساقطة من ط .
( 6 ) اعتبار : ساقطة من م .
( 7 ) ولذلك : وكذلك د ، سا ، ط‍
( 8 ) تجتمع : مجتمع ط‍
( 9 ) شريانين : شرايين م .
( 10 ) نفعهما : نفعها د ، سا .
( 11 ) الولاد : الولادة ط .