ومن شأن الأنهار أن تستقى « 1 » من عيون ، ومن مياه السماء . ومعولها القريب إنما هو على العيون . فإن مياه السماء أكثر جدواها في فصل بعينه دون فصل . ثم لا العيون ولا مياه السماء يجب أن تتشابه أحوالها في بقاع واحدة بأعيانها تشابها مستمرا . فإن كثيرا من العيون يغور وينضب ماؤها . وكثيرا ما تقحط « 2 » السماء فلا بد من أن تجف « 3 » أودية وأنهار ، وربما طمت الأنهار ، بما يسيل من أجزاء الأرض ، جوانب من النجاد . وأنت ترى آثار ذلك في كثير من المسالك ، « 4 » وفي أودية الجبال والمفاوز ، وتتيقن « 5 » أنها كانت وقتا من الزمان غائرة المياه ، « 6 » وقد انقطع « 7 » الآن مواردها . « 8 » وإذا كان كذلك فستنحسم « 9 » مواد أودية وأنهار ، ويعرض للجهة التي تليها « 10 » من البحار أن تنضب ، « 11 » وستستجد « 12 » عيون وأودية وأنهار من جهات أخرى ، فتقوم « 13 » بدل ما نضب . ويفيض الماء في تلك الجهة على البر . فإذا مضت الأحقاب ، بل الأدوار ، يكون البحر قد انتقل عن حيز « 14 » إلى حيز « 15 » ، وليس يبعد أن يحدث الاتفاق أو الصناعة « 16 » خلجان ، « 17 » إذا طرقت « 18 » في سد بين البحر وبين غور « 19 » « 20 » نتوءا ، وهدمته ، « 21 » « 22 » أو بين أنهار كبار وبين مثله . وقد يعرف « 23 » من أمر النجف الذي بالكوفة أنه بحر ناضب ، وقد قيل إن أرض مصر هذه سبيلها « 24 » ، ويوجد فيها رميم حيوان البحر . وقد حدّثت عن بحيرة خوارزم أنها حالت من المركز الذي عهدها به مشايخ الناحية المسنون حوولا ، « 25 » إلا أن أعمارنا لا تفي « 26 » بضبط أمثال ذلك في البحار « 27 » الكبار ، ولا التواريخ التي يمكن ضبطها ، تفي بالدلالة على الانتقالات العظيمة فيها . وربما هلكت « 28 » أمم من سكان ناحية دفعة بطوفان أو وباء ، أو انتقلوا دفعة ، فتنوسى ما يحدث بها بعدهم . ( 27 ) الشفاء
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة الفن الرابع 209
مساهمون: أبو علي سينا
صالفن الرابع ٢٠٩
هامش
( 1 ) م ، ط : يستقى .
( 2 ) م ، ط : يقحط
( 3 ) ط : يجف ،
( 4 ) د : المسائل
( 5 ) م : تتيقن ، وفي ما : يتبين
( 6 ) د : من المياه
( 7 ) م : انقطعت
( 8 ) في جميع النسخ ما عدا ب :
موادها
( 9 ) م : فستتجسم ، وفي ط : فيتجسم
( 10 ) م ، ط : يليها
( 11 ) م ، ط : ينضب
( 12 ) ط ، د :
وستجدد
( 13 ) م ، ط ، د : فيقوم
( 14 ) ط : من حيز
( 15 ) م : - إلى حيز ثم سقط من م : « وليس يبعد أن يحدث الاتفاق ، والصناعة خلجان إلى قوله « وبين مثله » .
( 16 ) د : والصناعة
( 17 ) ب : - خلجان
( 18 ) د : طوقت
( 19 ) ب : وبقي غور هواء
( 20 ) سا ، غور هواء ، وفي ط :
وبين غور وهدوة
( 21 ) ب : وهدمت
( 22 ) د : وهدم
( 23 ) م : يعلم
( 24 ) د : هذا سبيلها وقد .
( 25 ) سا : حؤلا ما
( 26 ) ط : لا يفي
( 27 ) د : البخار
( 28 ) سقط من م « وربما هلكت » إلى قوله « بها بعدهم »