تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
يوصل « 1 » إليه وينفصل « 2 » منه . وهاهنا ذلك الحكم موجود لا شك « 3 » فيه ، فههنا حد بالفعل بين السواد والبياض ، ومسلم أنه إذا لم يكن ذلك لم يكن حد بالفعل البتة إلا طرف « 4 » المسافة إما على الإطلاق وهو آخره ، وإما من حيث هو مسافة فهو آخره وغير آخره أيضا ، أعنى من « 5 » « 6 » حيث يقف عليه المتحرك وإن « 7 » لم ينته إلى طرف المسافة من حيث هو بعد . وأما الحجة الثانية فلأولئك أن يقولوا إن الحركة الواحدة ليست « 8 » تكون واحدة على أي نمط من الاتصال « 9 » اتفق ، كما أن الخط الواحد ليس يكون « 10 » واحدا على أي نمط من الاتصال اتفق ، بل الاتصال « 11 » الموحد للمقادير وما يشبهها « 12 » وهو الاتصال المعدوم فيه الفصل المشترك بالفعل . وأما الاتصال الذي يكون بمعنى الاشتراك في طرف ، فذلك لا يجعل الخطوط والحركات وغير ذلك شيئا واحدا ، الوحدة التي لا كثرة فيها بالفعل ، بل عسى أن تكون « 13 » بالقوة ، وإلا فالمثلث يحيط به خط واحد بالحقيقة . وقد فرغنا نحن سالفا عن « 14 » تحقيق وجوه ما يقال عليه الاتصال ، وعرفت أن الاتصال منه موحد ، ومنه مفرق ، فلا تكون إذن هاتان الحركتان حركة واحدة بالاتصال « 15 » الموحد ، بل حركتان اثنتان بينهما الاتصال المفرق . فإن هذا الاتصال هو اتصال « 16 » شيء بشيء ، بطرف موجود بالفعل مشترك بينهما ، وما لم « 17 » يكن اثنينية « 18 » بالفعل ، لم يكن هذا الاتصال بالفعل ، بل هذا الاتصال يكون مثل خطين ملتقيين على زاوية ذات نقطة بالفعل . فهذا « 19 » الاتصال « 20 » إذن ليس هو الاتصال الموحد ، بل الاتصال المفرق ، وحكم هذا الاتصال كاتصال « 21 » السواد والبياض . وبهذا يعلم أيضا الغلط في الحجة التي يتلوها ، وأنه إنما كان يكون الغاية هي بعينها المبدأ ، لو كان اتصال موحد لا مفرق والأشياء المتفرقة والمتتالية « 22 » قد يجوز أن يكون منها غايات بعد غايات . وأما الحجة الأخيرة فهي سخيفة ، وذلك أنه عندما صار أبيض لا يقال إنه يتسود ، بل ذلك بعده في زمان ، طرفه هو ذلك الآن الذي هو فيه أبيض . ومع ذلك فلا يستمر احتجاجهم إذا قال قائل : إن هذا الأبيض بالفعل هو بالقوة أبيض آخر « 23 » أيضا ، لأنه في قوته أن يحل فيه بياض آخر غير هذا البياض ، وقد تخللهما زمان
هامش
( 1 ) يوصل : موصل ب ، د
( 2 ) وينفصل : ومنفصل ب ، د
( 3 ) لا شك : ولا شك ط .
( 4 ) إلا طرف : الأطراف د ، م .
( 5 ) أيضا أعنى من : يعنى سا
( 6 ) من : ساقطة من ط ، م
( 7 ) وإن : وإنه ب .
( 8 ) ليست : ليس ط‍
( 9 ) الاتصال : + كيف ط .
( 10 ) يكون : + خطا سا
( 11 ) الاتصال ( الثانية ) : + الموجود ط .
( 12 ) يشبهها : أشبهها سا .
( 13 ) تكون : ساقطة من ب ، د سا ، م .
( 14 ) عن : في ط .
( 15 ) بالاتصال : باتصال د .
( 16 ) هو اتصال : ساقطة من م
( 17 ) ما لم : فما لم سا
( 18 ) اثنينية : اشتبه سا ؛ انيته م .
( 19 ) فهذا : وهذا سا ، م
( 20 ) الاتصال ( الثانية ) : اتصال ط .
( 21 ) كاتصال : ساقطة من م .
( 22 ) والمتتالية : المتتالية د ، سا ، ط ، م .
( 23 ) آخر : أحمر د .
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 297 | أبو علي سينا