[ الفصل الثالث ] ج - فصل « 1 » في حالة الأجسام في انقسامها وذكر ما اختلف فيه « 2 » وما تعلق به المبطلون من الحجج
فنقول : قد اختلف الناس في أمر هذه الأجسام المحسوسة ، فمنهم من جعل لها تأليفا من أجزاء لا تتجزأ « 3 » البتة ، وجعل كل جسم متضمنا لعدة منها متناهية ، ومنهم من جعل الجسم مؤلفا « 4 » من أجزاء لا نهاية لها ، ومنهم من جعل كل جسم إما متناهي الأجزاء الموجودة فيه بالفعل وإما غير ذي أجزاء بالفعل أصلا ، وإذا كان ذا أجزاء بالفعل كان كل واحد من أجزائه المنفردة جسما أيضا لا جزء له بالفعل ، فالجسم عنده إما أن يكون جسما لا جزء له « 5 » ، وإما أن يكون مؤلفا من أجسام « 6 » لا جزء لها ، ويعنى بقوله : لا جزء له « 7 » إنه ليس في الحال له جزء مفترض متميز ، بل هو واحد بالاتصال ، وليس يعنى أنه ليس من شأنه قبول الانقسام ، بل عنده أن يقبل القسمة دائما ، وكلما قسم فالخارج بالقسمة جسم له في نفسه أن ينقسم ، لكنه ربما لم تكن قسمة بسبب عدم ما يقسم به أو فواته تقدير القاسم أو لصلابته « 8 » أو استحالة انكساره ، وهو في نفسه يحتمل أن يفرض فيه وسط . وكل جسم فإنه قبل القسمة لا جزء له البتة ، بل الفاعل للجزء وجود القسمة ، والقسمة إما بتفريق الاتصال وإما بعرض مميز يحاوله جزءا عن « 9 » جزء إما عرض مضاف كالبياض أو عرض مضاف كالمحاذاة والموازاة ، وإما بالتوهم والفرض . وأما الذين يقولون : إن الأجسام تنتهى إلى أجزاء لا تتجزأ ، فمنهم من يجعل تلك الأجزاء أجساما في أنفسها ، ومنهم من يجعلها خطوطا غير منقسمة « 10 » ، ومنهم من يجعلها غير أجسام ولا خطوط ولا أشياء لها في أنفسها أقطار وأبعاد . ويفارق أصحاب المذهب الأول من هذين المذهبين « 11 » وهم شيعة ديمقراطيس وأبروقياوس وأبيقورس المذهب الحق « 12 »
هامش
( 1 ) فصل : فصل جب ، الفصل الثالث م .
( 2 ) فيه : ساقطة من م .
( 1 ) فصل : فصل جب ، الفصل الثالث م .
( 2 ) فيه : ساقطة من م .
( 3 ) لا تتجزأ : لا تجزا م .
( 4 ) مؤلفا : ساقطة من ب ، د ، م .
( 5 ) له : + بالفعل ط
( 6 ) عنده . . . . أجسام : ساقطة من م .
( 7 ) له ( الثانية ) : ساقطة من م .
( 8 ) لصلابته : الصلابة م .
( 9 ) عن : من ط .
( 10 ) ومنهم . . . منقسمة : ساقطة من د .
( 11 ) المذهبين : ساقطة من د .
( 12 ) في حال . . . الحق : ساقطة من سا .